ترحيب

أهلاً بكم في المدونة الخاصة بالمحامي ناهل المصري

2025/08/05

 العدالة والقضاء والمحاماة تمرُّ بأسوأ عهودها


#حق_الدفاع_مقدس
#المحاماة_رسالة_وليست_مهنة
#المحاماة_شراكة_ومستقلة_لا_تبعية_لا_ولاءات_وانتماءات_سياسية

ما يحدث اليوم ليس رأياً شخصياً .. ولا موقفاً عابراً .. بل خطرٌ بنيوي يهدد جوهر العدالة وموقع المحاماة .. ويقصي أهم منبر للدفاع عن الحقوق ..

ومن واجبنا أن نقولها صريحةً: العدالة تُفرَّغ من مضمونها حين تُقيد أيدي المحامين .. ويُختزل حق الدفاع بإذنٍ أو منّة .. وتدار شؤون العدالة بعقلية الغنيمة لا الرسالة ..

حين يجهل العامة دور المحاماة .. فذاك جهل يمكن تقبله .. ويمكن تجاوزه بالتوعية ..

أما أن يجهلها من يعمل في الشأن القضائي من قضاة ومحامين .. فالمصيبة أعظم ..

أن تُصدر قرارات تمسُّ جوهر العدل .. وأحد أركانها الأساسية .. وتطعن في حصانة المحامي واستقلاليته .. وتمنع هذا من التوكل .. وذاك من ممارسة حق الدفاع المقدس .. ومن من ؟ من نقابة المحامين نفسها ؟ .. فذلك ليس مجرد خطأ مهني جسيم .. بل انتهاك دستوري وأخلاقي وقانوني .. لا بل هو انتهاك صارخ لفكرة العدالة ذاتها ..

القوانين والمواثيق المحلية والدولية أكثر من أن تحصى .. كلها عن استقلال وحصانة المحامين وحقهم في اختيار موكليهم .. وحق الموكلين في اختيار محاميهم كعنصر لا يتجزأ من عناصر المحاكمة العادلة ..

فلماذا يُقصى بعض المحامين؟ ولماذا تُدار مواقع التأثير في نقابة المحامين ومفاصل العدالة بعقلية الغنيمة؟
ولماذا يُصمت الصوت الحر ويُراد للمحامي أن يكون تابعاً لا شريكاً ؟

بل كيف يُقصى المحامي أو يُقيَّد أو يُمنع المحامي من التوكل عن موكل اختاره ؟ وكيف تُقيد حريته في أداء واجبه ؟ وبأي منطق ؟ وبأي مستند دستوري أو قانوني وبأي مسوّغ من عدالة ؟

نعم أكرر السؤال للتأكيد .. كيف يُحرم المتقاضي من اختيار وكيله القانوني؟ لا بل كيف يحرم المحامي من اختيار وكيله ؟ وبأي حق وبأي نص ؟
حتى نقابة المحامين لا يحق لها أن تتدخل في اختيار المحامي لموكليه ؟ فكيف تُختزل العدالة في إجراءات تُفرّغ النصوص من معناها؟

المحاماة ليست ترفاً ولا وظيفة إدارية .. ولا مهنة شكلية أو ثانوية .. يمكن أن يمارسها أي شخص ممن لا يملك أولى مقوماتها وأساسياتها وهي الإحساس بالعدال وحب الخير والحقوق .. بل هي أحد أعمدة العدالة .. وخط الدفاع الأول عن الحقوق والحريات الذي لا يجوز لأحد المساس به كائناً من كان .. واستقلالها ليس امتيازاً بل جزء لا يتجزأ من استقلال القضاء .. المساس بها مساس بحق الناس في الدفاع .. وبحق المجتمع في عدالة حقيقية لا شكلية .. وضمانة أساسية للعدالة التي يبغي كل البشر تحقيقها ..
المساس بها هو مساس بجوهر المحاكمة العادلة .. وبحق كل إنسان في أن يُدافع عنه صوتٌ حرٌّ مستقل ..

في زمنٍ تُهدَر فيه كرامات الناس وتُسحق فيه الحقوق بلا رادع، يُصاب ميزان العدالة بالخلل، ويتراجع دور القضاء من حارسٍ للحقوق إلى شاهدٍ صامتٍ على الانتهاك، وتتآكل مكانة المحاماة من مهنةٍ للحرية والدفاع إلى هامشٍ باهتٍ في مسرح العبث.

ما يجري اليوم لا يهدد المهنة فقط .. بل يهزُّ أساسات الدولة وحقوق المواطنين ..
عندما يُقصى صوت المحامي، ويُهمَّش دور القاضي النزيه .. عندها نكون أمام انهيار منظومة أساسية وركن أساسي من أركان الدولة ..

المساس بالمحاماة مساس بحق الناس في الدفاع .. وبحق المجتمع في عدالة حقيقية لا شكلية .. حقهم ومطلبهم في عدالة انتقالية لا انتقامية .. وإذا لم نواجه هذا الانحدار .. فسنجد أنفسنا أمام قضاء بلا ضمير .. ومحاماة بلا معنى .. وعدالة بلا روح ..

المحاماة ليست هامشاً في قطاع العدالة .. بل هي أحد أركانه الأساسية ..
وتقزيم دور المحامي .. وتسييس موقعه .. وتقاسم حصته .. وتهميش الكفاءات .. ومنع التوكل .. هو تهديد مباشر للحق في الدفاع .. ولجوهر العدالة نفسها.

عندما يُقصى المحامون وتُدار مواقعهم بعقلية الولاء والمحاصصة .. تُفرّغ العدالة من مضمونها ..
المحاماة والمناصب النقابية ليست مكافأة تُمنَح ولا وظيفة تُوزَّع .. بل حقٌ دستوري وركنٌ أساسي في المحاكمة العادلة ..

ما نشهده اليوم من تهميش لدور المحامي .. والتضييق على حق الدفاع .. ومنع بعض الزملاء من التوكل أو حضور التحقيق .. وقد ثرنا ذات يوم لأجله وبسببه .. ليس مجرد تجاوز عابر .. بل نتيجة مباشرة لتغليب الولاء على الكفاءة .. ولإقصاء الكفاءات المهنية لحساب المحسوبية والغنائم ..

حين تُسلّم مواقع التأثير في قطاع العدالة على أساس الولاء والانتماء .. لا على أساس الكفاءة والاستحقاق .. تكون المحاماة أولى الضحايا .. وتكون العدالة آخر ما يُؤخذ بالحسبان ..

إنَّ استمرار هذا النهج .. سيقود إلى فقدان ثقة الناس بالقضاء .. وانسحاب المحامين من أداء دورهم الحقيقي .. وتحوّل المحاكم إلى مسارح دونكيشوتية شكلية ..

وإذا استمرت هذه السياسة .. فسنشهد قريباً عدالة بدون دفاع .. ومحاماة بلا كرامة .. وقانون بلا روح ..

هذا ليس وقت المجاملات .. بل وقت المكاشفة.
ولا أمل في إصلاح حقيقي إن لم نملك الشجاعة لنقول: كفى ..

قوانين ذات صلة
#المادة_12_من_الإعلان_الدستوري:
" ١- تصون الدولة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتكفل حقوق المواطن وحرياته.
٢- تُعدّ جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الجمهورية العربية السورية جزءًا لا يتجزأ من هذا الإعلان الدستوري" ..

#والمادة_17:
"1- العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
2- حق التقاضي والدفاع وسلوك سبل الطعن مصون بالقانون، ويُحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء.
3- المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي مبرم."

#والمادة_51_من_الدستور_السوري_السابق نصّت بوضوح على أن:
"حق الدفاع مقدس يُكفل في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة."

#وقانون_تنظيم_مهنة_المحامين (رقم 30 لعام 2010) أكد في المادة الأولى منه أن:
"المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وفي تأكيد سيادة القانون، وفي كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم."
كما نصت المادة 22 على أن:
"للمحامي أن يمارس المهنة في سائر أراضي الجمهورية العربية السورية، وله حق الحصانة فيما يورده من كلام أو ما يتقدم به من مرافعات أو مذكرات في معرض دفاعه."

أما المواثيق الدولية، فقد أقرت مبادئ أساسية لا يجوز المساس بها، ومنها:
#المادة_14_من_العهد_الدولي_الخاص_بالحقوق_المدنية_والسياسية:
"لكل فرد الحق في أن تُسمع قضيته أمام محكمة مستقلة ومحايدة... وله الحق في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محامٍ يختاره بنفسه."

#مبادئ_الأمم_المتحدة_الأساسية_بشأن_دور_المحامين (هافانا 1990):
"تضمن الحكومات أن يتمكن المحامون من أداء جميع وظائفهم المهنية بدون تدخل، أو مضايقة، أو قيود غير مبررة."


#حق_الدفاع_مقدس
#المحاماة_رسالة_وليست_مهنة
#المحاماة_شراكة_ومستقلة_لا_تبعية_لا_ولاءات_وانتماءات_سياسية

أقول قولي هذا وأستغفر الله .. ورزقي ورزقكم على الله

المحامي محمد ناهل المصري
#ميمنونميم