ترحيب

أهلاً بكم في المدونة الخاصة بالمحامي ناهل المصري

2025/08/05

 العدالة والقضاء والمحاماة تمرُّ بأسوأ عهودها


#حق_الدفاع_مقدس
#المحاماة_رسالة_وليست_مهنة
#المحاماة_شراكة_ومستقلة_لا_تبعية_لا_ولاءات_وانتماءات_سياسية

ما يحدث اليوم ليس رأياً شخصياً .. ولا موقفاً عابراً .. بل خطرٌ بنيوي يهدد جوهر العدالة وموقع المحاماة .. ويقصي أهم منبر للدفاع عن الحقوق ..

ومن واجبنا أن نقولها صريحةً: العدالة تُفرَّغ من مضمونها حين تُقيد أيدي المحامين .. ويُختزل حق الدفاع بإذنٍ أو منّة .. وتدار شؤون العدالة بعقلية الغنيمة لا الرسالة ..

حين يجهل العامة دور المحاماة .. فذاك جهل يمكن تقبله .. ويمكن تجاوزه بالتوعية ..

أما أن يجهلها من يعمل في الشأن القضائي من قضاة ومحامين .. فالمصيبة أعظم ..

أن تُصدر قرارات تمسُّ جوهر العدل .. وأحد أركانها الأساسية .. وتطعن في حصانة المحامي واستقلاليته .. وتمنع هذا من التوكل .. وذاك من ممارسة حق الدفاع المقدس .. ومن من ؟ من نقابة المحامين نفسها ؟ .. فذلك ليس مجرد خطأ مهني جسيم .. بل انتهاك دستوري وأخلاقي وقانوني .. لا بل هو انتهاك صارخ لفكرة العدالة ذاتها ..

القوانين والمواثيق المحلية والدولية أكثر من أن تحصى .. كلها عن استقلال وحصانة المحامين وحقهم في اختيار موكليهم .. وحق الموكلين في اختيار محاميهم كعنصر لا يتجزأ من عناصر المحاكمة العادلة ..

فلماذا يُقصى بعض المحامين؟ ولماذا تُدار مواقع التأثير في نقابة المحامين ومفاصل العدالة بعقلية الغنيمة؟
ولماذا يُصمت الصوت الحر ويُراد للمحامي أن يكون تابعاً لا شريكاً ؟

بل كيف يُقصى المحامي أو يُقيَّد أو يُمنع المحامي من التوكل عن موكل اختاره ؟ وكيف تُقيد حريته في أداء واجبه ؟ وبأي منطق ؟ وبأي مستند دستوري أو قانوني وبأي مسوّغ من عدالة ؟

نعم أكرر السؤال للتأكيد .. كيف يُحرم المتقاضي من اختيار وكيله القانوني؟ لا بل كيف يحرم المحامي من اختيار وكيله ؟ وبأي حق وبأي نص ؟
حتى نقابة المحامين لا يحق لها أن تتدخل في اختيار المحامي لموكليه ؟ فكيف تُختزل العدالة في إجراءات تُفرّغ النصوص من معناها؟

المحاماة ليست ترفاً ولا وظيفة إدارية .. ولا مهنة شكلية أو ثانوية .. يمكن أن يمارسها أي شخص ممن لا يملك أولى مقوماتها وأساسياتها وهي الإحساس بالعدال وحب الخير والحقوق .. بل هي أحد أعمدة العدالة .. وخط الدفاع الأول عن الحقوق والحريات الذي لا يجوز لأحد المساس به كائناً من كان .. واستقلالها ليس امتيازاً بل جزء لا يتجزأ من استقلال القضاء .. المساس بها مساس بحق الناس في الدفاع .. وبحق المجتمع في عدالة حقيقية لا شكلية .. وضمانة أساسية للعدالة التي يبغي كل البشر تحقيقها ..
المساس بها هو مساس بجوهر المحاكمة العادلة .. وبحق كل إنسان في أن يُدافع عنه صوتٌ حرٌّ مستقل ..

في زمنٍ تُهدَر فيه كرامات الناس وتُسحق فيه الحقوق بلا رادع، يُصاب ميزان العدالة بالخلل، ويتراجع دور القضاء من حارسٍ للحقوق إلى شاهدٍ صامتٍ على الانتهاك، وتتآكل مكانة المحاماة من مهنةٍ للحرية والدفاع إلى هامشٍ باهتٍ في مسرح العبث.

ما يجري اليوم لا يهدد المهنة فقط .. بل يهزُّ أساسات الدولة وحقوق المواطنين ..
عندما يُقصى صوت المحامي، ويُهمَّش دور القاضي النزيه .. عندها نكون أمام انهيار منظومة أساسية وركن أساسي من أركان الدولة ..

المساس بالمحاماة مساس بحق الناس في الدفاع .. وبحق المجتمع في عدالة حقيقية لا شكلية .. حقهم ومطلبهم في عدالة انتقالية لا انتقامية .. وإذا لم نواجه هذا الانحدار .. فسنجد أنفسنا أمام قضاء بلا ضمير .. ومحاماة بلا معنى .. وعدالة بلا روح ..

المحاماة ليست هامشاً في قطاع العدالة .. بل هي أحد أركانه الأساسية ..
وتقزيم دور المحامي .. وتسييس موقعه .. وتقاسم حصته .. وتهميش الكفاءات .. ومنع التوكل .. هو تهديد مباشر للحق في الدفاع .. ولجوهر العدالة نفسها.

عندما يُقصى المحامون وتُدار مواقعهم بعقلية الولاء والمحاصصة .. تُفرّغ العدالة من مضمونها ..
المحاماة والمناصب النقابية ليست مكافأة تُمنَح ولا وظيفة تُوزَّع .. بل حقٌ دستوري وركنٌ أساسي في المحاكمة العادلة ..

ما نشهده اليوم من تهميش لدور المحامي .. والتضييق على حق الدفاع .. ومنع بعض الزملاء من التوكل أو حضور التحقيق .. وقد ثرنا ذات يوم لأجله وبسببه .. ليس مجرد تجاوز عابر .. بل نتيجة مباشرة لتغليب الولاء على الكفاءة .. ولإقصاء الكفاءات المهنية لحساب المحسوبية والغنائم ..

حين تُسلّم مواقع التأثير في قطاع العدالة على أساس الولاء والانتماء .. لا على أساس الكفاءة والاستحقاق .. تكون المحاماة أولى الضحايا .. وتكون العدالة آخر ما يُؤخذ بالحسبان ..

إنَّ استمرار هذا النهج .. سيقود إلى فقدان ثقة الناس بالقضاء .. وانسحاب المحامين من أداء دورهم الحقيقي .. وتحوّل المحاكم إلى مسارح دونكيشوتية شكلية ..

وإذا استمرت هذه السياسة .. فسنشهد قريباً عدالة بدون دفاع .. ومحاماة بلا كرامة .. وقانون بلا روح ..

هذا ليس وقت المجاملات .. بل وقت المكاشفة.
ولا أمل في إصلاح حقيقي إن لم نملك الشجاعة لنقول: كفى ..

قوانين ذات صلة
#المادة_12_من_الإعلان_الدستوري:
" ١- تصون الدولة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتكفل حقوق المواطن وحرياته.
٢- تُعدّ جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الجمهورية العربية السورية جزءًا لا يتجزأ من هذا الإعلان الدستوري" ..

#والمادة_17:
"1- العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
2- حق التقاضي والدفاع وسلوك سبل الطعن مصون بالقانون، ويُحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء.
3- المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي مبرم."

#والمادة_51_من_الدستور_السوري_السابق نصّت بوضوح على أن:
"حق الدفاع مقدس يُكفل في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة."

#وقانون_تنظيم_مهنة_المحامين (رقم 30 لعام 2010) أكد في المادة الأولى منه أن:
"المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وفي تأكيد سيادة القانون، وفي كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم."
كما نصت المادة 22 على أن:
"للمحامي أن يمارس المهنة في سائر أراضي الجمهورية العربية السورية، وله حق الحصانة فيما يورده من كلام أو ما يتقدم به من مرافعات أو مذكرات في معرض دفاعه."

أما المواثيق الدولية، فقد أقرت مبادئ أساسية لا يجوز المساس بها، ومنها:
#المادة_14_من_العهد_الدولي_الخاص_بالحقوق_المدنية_والسياسية:
"لكل فرد الحق في أن تُسمع قضيته أمام محكمة مستقلة ومحايدة... وله الحق في أن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محامٍ يختاره بنفسه."

#مبادئ_الأمم_المتحدة_الأساسية_بشأن_دور_المحامين (هافانا 1990):
"تضمن الحكومات أن يتمكن المحامون من أداء جميع وظائفهم المهنية بدون تدخل، أو مضايقة، أو قيود غير مبررة."


#حق_الدفاع_مقدس
#المحاماة_رسالة_وليست_مهنة
#المحاماة_شراكة_ومستقلة_لا_تبعية_لا_ولاءات_وانتماءات_سياسية

أقول قولي هذا وأستغفر الله .. ورزقي ورزقكم على الله

المحامي محمد ناهل المصري
#ميمنونميم

2025/06/01

 أصول تشكيل النقابات وفروعها في ظل غياب أو تعذر الانتخابات النقابية




مقدمة لا بد منها:
بدايةً لا مندوحة من الإشارة إلى أن هذا المقال يُنشر لمصلحة القانون والعمل النقابي..
القانون والقانون فقط ولا شيء غير القانون، ولا يُقصَد به توجيه النقد أو التجريح ضد أي طرف أو جهة، ولا يُراد منه تحقيق أي مصلحة خاصة أو شخصية أو فئوية.
بل على العكس هدفي هنا هو التذكير بالأصول القانونية والمهنية السارية التي تُنظم عمل نقابة المحامين وفروعها، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية، لضمان استمرار الشرعية النقابية والالتزام بالأنظمة المرعية.
وهو ينشر الآن لمصلحة كل المحامين الذين نحبهم ونحترمهم ونبغي الصالح العام لنا ولهم بعيداً عن الشخصنة والمصالح الشخصية الضيقة.
وهو يسعى بالضرورة أيضاً إلى تقديم رؤية موضوعية مهنية تُعين الزملاء والزميلات في نقابة المحامين وفروعها على تجاوز المرحلة الراهنة، والحفاظ على الشرعية الأخلاقية والمؤسساتية في إدارة النقابة وشؤونها.


في النظم الديمقراطية، تُعتبرُ الانتخابات النقابية الركيزة الأساسية وحجر الزاوية لضمان الشرعية التمثيلية لنقابات المهن الحرة، ومنها نقابة المحامين، لأنها تتيح للأعضاء اختيار ممثليهم وتوزيع المسؤوليات بشكل مباشر، وتعزز الشفافية والمساءلة، بما يعكس إرادة القاعدة النقابية، ويمنح القيادة النقابية الشرعية القانونية والأخلاقية لإدارة شؤون المهنة.

لكن في حالات أو ظروف استثنائية (مثل غياب البيئة الآمنة، الظروف السياسية المعقدة، الانقسامات الداخلية، أو الأوضاع القانونية المعلّقة) قد يصبح من غير الممكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ما يفرض تحديات كبيرة أمام استمرارية العمل النقابي وشرعية هياكله، ويفرض الحاجة لإيجاد آليات بديلة تضمن استمرارية العمل النقابي، مع المحافظة على أقصى درجات الشرعية والعدالة التمثيلية.

مرجعية قانون تنظيم المهنة
من المهم التأكيد على أن قانون تنظيم مهنة المحاماة لا يزال ساري المفعول، ولم يتم إلغاؤه أو تجميده أو تعليق العمل به، وهذا باعتراف وإقرار السلطات الرسمية في الدولة، واعتراف وإقرار المجالس النقابية القائمة حالياً.
وبالتالي، فإن أي إجراءات تنظيمية أو إدارية أو تعيينات أو تكليفات تصدر باسم النقابة أو باسم الفروع يجب أن تكون ملتزمة بأحكام وروح هذا القانون والنظام الداخلي وباقي الأنظمة الناظمة لعمل النقابة، ومبنية على القواعد القانونية والإدارية التي يُحدّدها هذا الإطار التشريعي.

وإن أي تجاوز لهذا الإطار أو مخالفة صريحة لنصوص القانون والأنظمة الناظمة لمهنة المحاماة تُعتبر مخالفة مهنية وقانونية، وقد تعرّض أصحاب القرار للمساءلة لاحقاً أمام الهيئات المختصة اللاحقة أو امام الجهات الرقابية في الدولة !.

وهذا يعني أن أي تشكيل أو تعيين لمجلس النقابة أو مجالس الفروع يجب أن يراعي الالتزام بروح النظام الداخلي والأنظمة. فحتى بغياب الانتخابات، ينبغي احترام:
* شروط العضوية والانتساب.
* شروط الأهلية لتولي المناصب القيادية.
* احترام مدد التفويض وصلاحيات المجالس.
* وضوح المهام والصلاحيات.


ضمان التمثيل العادل والمتوازن لجميع الفروع
يُشترط لضمان العدالة التمثيلية ألا يقتصر حصر التعيينات أو تشكيل الهيئات الانتقالية أو المركزية على أعضاء من فرع أو منطقة أو محافظة واحدة، بل يجب ضمان وجود ممثلين حقيقيين عن كافة الفروع على مستوى المحافظات والمدن (دمشق، ريف دمشق، حمص، حلب، حماة، دير الزور، الحسكة، وغيرها)، بما يعكس الواقع المهني والجغرافي، ويمنع احتكار القرار من قبل فرع واحد ويحافظ على التوازن الوطني داخل النقابة.

شرط محليّة التمثيل في مجالس الفروع:
يجب أن يكون أعضاء مجلس كل فرع من المحامين العاملين والمقيمين في نفس المدينة أو المحافظة أو المنطقة التابعة للفرع، بما يضمن درايتهم بخصوصياته واحتياجاته، وواقع فرعهم وارتباطهم المباشر بقضايا أعضائه وقدرتهم على تمثيل قضاياهم بصدق وفعالية، ويعزز حضورهم المباشر أمام الهيئة العامة للفرع (فأهل مكة أدرى بشعابها).
لا يجوز بحال من الأحوال تشكيل مجالس الفروع من خارج هذه المناطق حتى لو جرى التعيين أو التوافق على المستوى الوطني.

اعتماد منهجية التوافق والتمثيل الواسع
عند غياب الانتخابات، يصبح الحل المقبول أخلاقياً هو التوافق بين التيارات والمجموعات الفاعلة داخل النقابة، لضمان تكوين مجلس أو هيئة قيادية انتقالية لا تُقصي أحداً. فيجب السعي لتشكيل مجلس انتقالي أو هيئة قيادية مؤقتة تمثل الأطراف المختلفة، ولا تحتكر القرار لمجموعة واحدة.
وعلى هذه التشكيلات أن تعكس التنوع المهني والسياسي والجغرافي، لا أن تنحاز لطرف أو منطقة واحدة.

كما يجب تحديد طبيعة التفويض الذي يجب أن يُقرّ بشكل واضح أن الهياكل الناتجة هي انتقالية ومؤقتة، وأنها موجودة لإدارة شؤون الفرع والنقابة بشكل جزئي ومؤقت وللمسائل الهامة العاجلة الحساسة حتى تتهيأ الظروف لإجراء انتخابات شرعية. بذلك، لا يتحول التعيين المؤقت إلى سلطة دائمة أو مغلقة.

إعلان طبيعة المرحلة الانتقالية بوضوح
يجب الإقرار بوضوح أن الهياكل الناتجة مؤقتة وانتقالية، وتُعتبر مهمتها الأساسية هي الإعداد للانتخابات أو على الأقل تسيير شؤون النقابة إلى حين توفر الظروف اللازمة لإجراء انتخابات شرعية وشاملة.


الالتزام بالشفافية الكاملة والمساءلة: فينبغي إعلان أسباب تعذّر الانتخابات، أسماء المعيّنين ومؤهلاتهم، وتحديد صلاحياتهم ومدد عملهم، مع إعداد تقارير دورية لمساءلتهم أمام القاعدة النقابية.
ويُستحسن إنشاء لجان رقابية داخلية لمتابعة الأداء والتأكد من التزام المجالس الانتقالية بمهامها دون تجاوزات.
كما ينبغي إصدار بيانات رسمية توضح للرأي العام النقابي وللأعضاء:
* لماذا تعذرت الانتخابات؟
* من هم المعينون؟ وما هي مؤهلاتهم؟
* ما هي مدة التفويض ومهامهم؟
* ما هو الطريق إلى الانتخابات وتحديد جدول زمني محدد لإجراء الانتخابات؟

مراقبة الأداء والمساءلة: حتى المجالس أو الفروع المعينة يجب أن تُخضع نفسها لنوع من الرقابة الداخلية (لجان رقابية) أو الرقابة المجتمعية عبر إتاحة المعلومات وتقارير العمل، حتى لا تُفقد ثقة الأعضاء.

الأصول الواجب اتباعها عند تشكيل النقابات وفروعها بدون انتخابات:
1. احترام النصوص القانونية النافذة: بما أن قانون المهنة قائم وساري، فإن أي تشكيلات أو لجان أو تكليفات مؤقتة يجب أن تنطلق من مواده، لا أن تُفرض بممارسات فوقية أو استثنائية بلا سند قانوني.
2. ضمان التمثيل العادل لجميع الفروع: لا يجوز حصر المناصب أو القرارات بفرع أو محافظة واحدة، بل يجب توزيع التمثيل بين جميع المحافظات والمدن لضمان العدالة النقابية.
3. اشتراط محلية أعضاء مجالس الفروع: وفقاً لقواعد العدالة وأصول التمثيل النقابي، لا يجوز تعيين أعضاء مجالس الفروع من خارج المناطق التي يُفترض أنهم يُمثلونها، فلا يمكن مثلًا أن يُشكَّل مجلس فرع دمشق من أعضاء يعملون في حلب أو حمص، فهذا يناقض مبدأ التمثيل المحلي والفعلي.
4. التشاور مع شيوخ المهنة وكبار المحامين في كل فرع قبل أي تكليف أو تعيين: إن من أهم ضمانات الشرعية المعنوية والاحترام الداخلي أن تُجرى مشاورات فعلية وعلنية مع شيوخ المهنة وكبار المحامين المعروفين بسمعتهم وخبرتهم في كل فرع قبل إصدار أي قرار تعيين أو تكليف، بحيث يُستفاد من حكمتهم وخبرتهم وتُعزز مشروعية الاختيارات أمام الهيئة العامة للمحامين.
إن هذا التشاور ليس شكلياً ولا مجرد واجب مجاملة ولا يعني الاسترضاء، بل يمثل التزاماً أخلاقياً ومهنياً بإشراك المرجعيات الميدانية قبل اتخاذ قرارات مصيرية/ وهو وسيلة لاستثمار خبرة هؤلاء الكبار وضمان أن القرارات ستحظى بقبول أوسع داخل الجسم النقابي..
فينبغي احترام مكانة وخبرة شيوخ المهنة وكبار المحامين في كل فرع، وإشراكهم فعلياً في المشاورات قبل اتخاذ قرارات التعيين، لأنهم يُشكّلون مرجعية أخلاقية ومهنية لا غنى عنها لضمان مشروعية التعيينات.
5. اعتماد منهجية التوافق والشفافية والتمثيل الواسع: عند غياب الانتخابات، يجب الوصول إلى التوافق بين جميع الأطراف والتيارات الفاعلة داخل النقابة لضمان تكوين هيئة انتقالية ذات قبول واسع، وعدم احتكار القرار من قبل طرف واحد، والانفراد بسلطة التعيين. مع الإعلان العلني عن كل قرار أو تشكيل جديد، وأسبابه ومبرراته، وتحديد مدته الزمنية، وذلك لضمان عدالة التمثيل وشرعية الهياكل الانتقالية.
6. الإعلان والتأكيد بوضوح على الطبيعة الانتقالية للمرحلة: يجب تأكيد أن هذه الهياكل والتشكيلات هي هياكل وتشكيلات مؤقتة مهمتها الأساسية تهيئة الظروف لإجراء انتخابات ديمقراطية بأسرع وقت ممكن. ولا بد من وضع خطة عمل واضحة للعودة إلى هذه الانتخابات متى توفرت الظروف الملائمة.

الدروس المستفادة من التجارب الدولية
في بلدان شهدت أزمات سياسية أو انتقالات بعد نزاعات (مثل جنوب إفريقيا، تونس، تشيلي)، جرى تشكيل هيئات نقابية انتقالية بالتوافق بين المجموعات المهنية المختلفة، مع ضمان تمثيل عادل لكافة المناطق والفروع، ومع إلزامها بجدول زمني للعودة إلى انتخابات حرة ونزيهة بأقرب وقت.
لقد جرى احترام الأنظمة القانونية النافذة حتى في الفترات الانتقالية، واعتمدت الهيئات النقابية على التوافق الداخلي، والتشاور مع الكوادر النقابية الرفيعة، مع وضع جداول زمنية واضحة لإعادة الشرعية الانتخابية.
وبعض النقابات أنشأت هيئات مستقلة أو لجان مؤقتة تحت إشراف نقابات دولية أو منظمات مراقبة لضمان الشفافية.


الخلاصة
قانون تنظيم المهنة ما زال قائماً وساري المفعول، ويجب احترامه والعمل وفق أحكامه، ولا يمكن ولا يجوز بحال من الأحوال تجاوز هذه الأحكام بحجة الظروف الاستثنائية أو المرحلة الانتقالية.

غياب الانتخابات لا يُسقط الحق في العمل النقابي وفقاً لوانين وأنظمة المهنة، ولا يُبرر تجاوز الأصول المهنية والقانونية، لكنه يفرض مسؤولية إضافية قانونية وأخلاقية وأدبية وهي إدارة مرحلة انتقالية بشفافية، وتوافُق، واحترام لمبادئ الديمقراطية الداخلية، والتمثيل العادل لجميع الفروع، واشتراط أن يأتي أعضاء مجالس الفروع من نفس مناطقهم، والتشاور الجدي والحقيقي مع كبار المحامين وشيوخ المهنة في كل فرع قبل أي تعيين، مع الحفاظ على الشفافية والتوافق والالتزام بجدول زمني لإعادة الشرعية الانتخابية بأقرب فرصة ممكنة.
وإن أي تشكيل مؤقت يجب أن يظل تحت عنوان واحد: التحضير لانتخابات شرعية بأقرب فرصة.

وبناءً عليه فإن أي خطوة نقابية انتقالية يجب أن تستند إلى:
1. أحكام قانون وأنظمة المهنة.
2. مشاركة كل الفروع والهيئات والمؤتمرات العامة باتخاذ القرارات العامة المصيرية للمهنة.
3. اشتراط المحليّة في مجالس الفروع.
4. التشاور مع كبار المحامين وشيوخ المهنة.
5. الشفافية والتوافق.
6. والإعلان بوضوح عن خطة العودة إلى المسار الانتخابي الشرعي.

وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام

المحامي محمد ناهل المصري

2025/05/28

 إلى الجاهلين بفضل المحاماة والمحامين ..!


المحاماة والمحامي حق أساسي من حقوق الإنسان ..

عندما رُفع لنابليون مشروع قانون المحاماة لتوقيعه علَّق: (إنَّه مشروع سخيف لا يترك لنا أي سلطان على المحامين .. وما دام سيفي بيميني فلن أضع إمضائي على مثل هذا القانون .. ولوددت لو أستطيع قطع لسان كل محام يستعمله في الطعن على الحكومة) .. (هذا هو حال كل الديكتاتوريين في العالم وفي كل العصور ..

نابليون بسلطته وسطوته تمكن من عرقلة صدور نظام شامل للمحاماة .. ولكن الزمن الحقوقي كان يمضي إلى الأمام .. فتم إقصاء هذا الدكتاتور وإعلاء نظام المحاماة في فرنسا عام 1830 ..


خلال تطور القضاء عبر التاريخ لم يكن سهلاً على البشر قبول المحامين ومهنة المحاماة .. فالبشر بطبيعتها تكره الحق وقول الحق ومن يقول الحق .. وأكثرهم لا يفقهون .. وتقف دوماً مع القوي الظالم ضد المظلوم الضعيف ..
وكانوا يتهمون المحامين بأقذع الصفات ويلصقون بهم أبشع التهم .. ليخففوا من قوتهم .. وما ذلك إلا لأن المحاماة هي مهنة قول الحق والدفاع عن العدالة وإنصاف المظلوم وحماية وإعادة الحقوق لأصحابها ..

الكل على مر العصور كان يقف في وجه المحاماة والمحامين ويسعون لإهمالهم وتسخيفهم وتسخيف دورهم .. لأن المحاماة هي مهنة قول الحق في وجه القضاء والقضاة وفي وجه السلطة والمؤسسات والدوائر الحكومية ..

قالوا: كان عصر نابليون أسوأ عصر مرت به المحاماة ..
أقول: إن عصر نابليون لم يعد الأسوأ .. بل كنا في العهد البائد أسوأ وأردأ منه بكثير .. والحرب ضد المحامين كانت على أشدها .. سراً وعلناً .. ليلاً ونهاراً .. من داخلها ومن خارجها

والله أعلمنا بحالنا اليوم .. وإلى ماذا سيصير حالنا غداً !!

لقد أورد الدكتور وهبة الزحيلي رأياً فقهياً بجواز الوكالة في الخصومة (عمل من أعمال المحاماة المتعددة) في جميع حقوق العباد للحاجة إليها .. إذ ليس كل إنسان يهتدي إلى وجوه الخصومات .. ولأن كل تصرف أو عقد جاز للإنسان أن يتولاه بنفسه، جاز أن يوكل فيه غيره ..

وقد صح أن علياً كرم الله وجهه قد وكل عنه عقيلاً في الخصومات .. لأنه كان ذكياً حاضر الجواب ..

وبعدما أسن عقيل .. وكل عبد الله بن جعفر الطيار .. وكان شاباً ذكياً .. وكان الإمام علي كرم الله وجهه يقول:
"ما قضي لوكيلي فلي .. وما قضي على وكيلي فعلي"

يقول بعض الفقهاء ورجال القانون أنه : "لا يجوز للوكيل أن يتولى الوكالة إذا علم ظلم موكله في الخصومة أو أنه على باطل. لقوله تعالى:
"ولاتكن للخائنين خصيما"

فلا يكون وكيلاً إلا إذا علم حقيقة الأمر، وأنه محق في دعواه وطلبه .. علماً يقينياً ..


والحقيقة أن هذا الكلام مجانب للعدالة وقد تجاوز عصره أيضاً .. ففي عصرنا الحاضر وفي عصر المستجدات واختلاف القوانين وكثرتها وتداخلاتها وناسخها ومنسوخها ونافذها وملغاها الخ أصبحت المحاماة حاجة وحق من حقوق الإنسان لا يمكن نكرانها إلا من جاهل في القوانين والشريعة .. هذا في القضاء المدني ..

أما أمام القضاء الجزائي فالأمر أشد وأهم وأخطر ففي هذه الحالة تصبح المحاماة ضرورة لا غنى عنها لأي محاكمة عادلة درءً لمظلمة في الحكم بسبب عجز المتهم أو المدعى عليه عن الدفاع عن نفسه مع كثرة القوانين والتشريعات وأسباب التخفيف ..

العدالة واجبة على القاضي .. ولكنها ليست واجباً على المحامي .. فالمحامي واجبه ضمان محامكمة عادلة لموكله .. وحماية حقوقه والدفاع عنه وبيان موقفه وحججه القانونية للقاضي الذي عليه أن يوازن بين الخصوم وأقوالهم وحججهم وأدلتهم وبراهينهم .. ثم يحكم بالعدل


وفي جانب من التبرير يتبادل رجال القانون قول السيد المسيح عليه السلام:
"من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر"

ويأتي في هذا السياق سؤال النبي موسى عليه السلام ربه بأن ينجده بأخيه هارون _ على نصرة الحق طبعا _ ويشدد به أزره فقال تعالى:

﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى۝قال رب اشرح لي صدري۝ويسر لي أمري۝واحلل عقدة من لساني۝يفقهوا قولي۝واجعل لي وزيرا من أهلي۝هارون أخي۝اشدد به أزري۝وأشركه في أمري۝كي نسبحك كثيرا۝ونذكرك كثيرا۝إنك كنت بنا بصيرا﴾ [طه: ٢٤-٣٥]

فالمحامي وزير لموكله يشد أزره ويساعده للوصول إلى حقه ..

أما أجمل ما قيل في المحاماة فقول سيدنا محمد ﷺ:
"من مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه، ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزول الأقدام"


أما قول سيدنا إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ ألْحَنُ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فمَن قَضَيْتُ له بحَقِّ أخِيهِ شيئًا، بقَوْلِهِ: فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النّارِ فلا يَأْخُذْها

فهذا عدا عن أنه ينطبق على القاضي فهو ينطبق على المحامي قياساً ولو كانت المحاماة غير معروفة ولا موجودة في عهد النبوة .. فالمحامي كالقاضي يسمع من المتخاصم موكله ويصدقه ويتبنى موقفه وفقا لأحكام الشرع أو القانون فإن صدق موكله فلهو الثواب وإن كذب فعليه الإثم ..


فهل بعد كل هذا يوجد أحمق يقول هل المحاماة حلال أم حرام ؟!


المحامي ناهل المصري