سنغافورة هي دولة من دول هذا العالم التي تجري فيها انتخابات ديمقراطية بكل معنى الكلمة في مواعيدها الدستورية..
الغريب في الأمر أنه رغم الديمقراطية ونزاهة الانتخابات الذي لا مثيل لها في أي دولة من دول العالم فإن الحزب الحاكم يفوز دائماً منذ الاستقلال عن بريطانيا..
هذه الدولة لم يحدث فيها أي انقلاب عسكري أو ثورة
الحزب الحاكم يتولي السلطة منذ عام 1959! أهم ما يميز الحزب الحاكم في سنغافورة ان اعضاءه جميعا يرتدون الملابس البيضاء.. سؤلوا عن السبب. قالوا: هذه الملابس ترمز الي الشفافية والنظافة..
حينما تسأل الناس لماذا يفور الحزب الحاكم دائماً يكون الجواب: هل من المعقول أن يتنازل الناس عن الرخاء.. و .. و
قيل لهم:
- وكيف يكون ذلك وليست لديكم معارضة، وهي وحدها التي تكشف الفساد وتمنعه قالوا:
- الحزب يمنعه تماما. ويقف ضده بكل قوة.. والقانون يطبق على الجميع ويساوي بينهم.
الحزب انشئ عام 1954.
ويحكم من عام 1959.
وقد أجريت حتي الآن عشرة انتخابات برلمانية فاز فيها جميعاً باكتساح.
في الستة عشر عاما الأولى لم يفز معارض واحد.
ورئيس الوزراء في البداية وضع أساس الفوز وقاعدته.
قال للناخبين:
- التصويت سري
ولكن المطلوب من الناخب أن يضع اسمه على بطاقة التصويت.
قال الناخبون:
- كيف تكون الانتخابات سرية والحكومة ستعرف من وقف معها ومن صوت ضدها قال رئيس الوزراء في لي كوان يو:
- وهل نرغم ناخبا على أن يصوت لنا وللحزب الحاكم.
قالوا:
- لم يحدث ذلك. ولكنك ستعرف خصومك.
ضحك وهو يقول:
- بعد فوات الأوان، أي بعد إعلان النتائج.
وأضاف:
- ولكن هذا هو ما كان يحدث أيام الإنجليز.
قال الناس:
- وما الفرق بين الاحتلال البريطاني وقيادتكم
قال:
- ما كنتم تقبلونه زمان يجب ان تقبلوه الآن.
بعد فترة ألغيت عملية كتابة الأسماء على بطاقة التصويت، ومع ذلك فاز الحزب الحاكم.
وفي الانتخابات التي جرت أخيراً كانت النتيجة واحدة وهي فوز اثنين فقط من المعارضين مع أن أحزاب المعارضة ثلاثة.
قال احد زعماء المعارضة:
- لو أن أحزاب المعارضة اتحدت لفازت بمقاعد أكثر.
قالت الحكومة:
- وما الذي يمنعكم من الائتلاف أو الاندماج أو الاتحاد أو الوحدة.
قالت المعارضة:
- المبادئ تختلف.
قالت الحكومة:
- انتم تتحدون ضد الحكومة ومع ذلك تختلفون، ومن هنا ننتصر عليكم.
قالت المعارضة:
- على أية حال فإن الأصوات التي يحصل عليها الحزب الحاكم بدأت تنخفض نسبتها كثيراً.
قالت الحكومة:
- ولكنها أكبر من تلك التي تفوز بها أحزاب المعارضة.
الغريب في الأمر أن أحزاب المعارضة ولأول مرة منذ الاستقلال استطاعت أن تجد مرشحين في نصف الدوائر الانتخابية.
ولكن النتيجة لم تتغير ولم يزد عدد المعارضين الفائزين بمقاعد البرلمان عن اثنين!
السؤال هو:
- وكيف تنتصر الحكومة؟
والجواب:
- بالقضاء
السؤال من جديد:
- هل معنى ذلك ان القضاء يزور الانتخابات؟
قالوا:
- القضاء لا علاقة له بالانتخابات، ولا يشرف عليها، ولا دور له فيها.
ولكن ما يحدث هو أنها تطارد المعارضين بإقامة دعاوي ضدهم تتهمهم بالقذف. و القضاء يحكم بإلزام المعارضين بدفع تعويضات ضخمة حتي أنه حدث في بعض القضايا أن أفلس معارض واضطر رجاله الذين اقيمت دعاوى ضدهم ان يعتذروا بشدة وأن يدفعوا بالتراضي تعويضات معينة معقولة.
سألوا:
- وهل الأحكام فيها تلاعب أو شبهة انحياز للحكومة.
قال المراقبون السياسيون:
- القضاء السنغافوري نزيه جدا.. وهو عادل.. عادل.
الحكومة تسمح أثناء الانتخابات بالاجتماعات والمظاهرات، ولكن الحكومة تمنح الصحف جزءاً من مساحة الإعلام الحكومي.
وسنغافورة ترتيبها رقم 140 من 167 دولة بالنسبة لحرية الصحافة!!
والحقيقة أن الحكومة تتخذ سياسية العصا والجزرة في الانتخابات.
إذا صوتت الدائرة للحزب الحاكم زادت اعتمادات الإسكان.
وإذا لم تصوت للحكومة وحزبها فان الدائرة تجيء في آخر الصف الذي يحصل على منح حكومية.
لي كوان يو مؤسس سنغافورة رئيس الوزراء لسنوات طويلة عمره الآن 82 سنة وقد اعتزل منصب رئاسة الوزارة ولكنه يتولي منصب الوزير الكبير أو الوزير الأب أو الوزير المشرف فهو عضو في مجلس الوزراء ولكنه ليس رئيساً للوزراء وابنه رئيس الوزراء في الوقت الحاضر أو هو الذي قاد حملة الحزب الانتخابية الأخيرة وفاز فيها الحزب بـ 82 معقداً في البرلمان وفازت المعارضة بمقعدين.
والسر الحقيقي والواضح والمعروف عالمياً والذي أدى الي بقاء الحزب في السلطة ان البلاد تنمو بنسبة 9 في المائة سنويا.
حقيقة ان سكان سنغافورة لا يزيد عددهم على خمسة ملايين نسمة، ولكنهم كانوا متخلفين أيام الاحتلال البريطاني.
الآن سنغافورة احدي الدول العشر الأولي في العالم في نسبة دخل الفرد وفي التقدم الصناعي.
وبطبيعة الحزب عدة قواعد هامة:
الأولى في انتخابات عام 2001 كان ربع مرشحي الحزب من الوجوه الجديدة تماما.
وفي انتخابات عام 2006 تغير ربع مرشحي الحزب أيضاً.
القاعدة الثانية وهي ايضا مهمة ان الحزب لا يهتم بالمبادئ والايديولوجيات بل بالكفاءة.
إذا وجد مرشح معارض ناجحا كفئا ولديه أعمال وآراء تفيد البلاد فالحزب يخطفه من المعارضة ويضمه إليه.
وأحد الوزراء الحاليين كان معارضا عنيفا للحزب الحاكم.
قيل للمعارض:
- كيف تخليت عن مبادئك وتركت حزبك الي الحزب الحاكم؟
قال:
- ما هدف المعارضة إلا النهوض بالبلاد والآن أستطيع أن أحقق ذلك.
قيل له:
- تقبلت رشوة المنصب.
قال:
- لم يختاروني وزيراً في البداية، توليت المنصب بعد ان أثبت جدراتي به.
قيل للحزب الحاكم:
- هل هذا هو أسلوبكم في الحكم.
قال:
- ليست المسألة مجرد عرض وطلب، أو رشوة للحصول علي اعضاء جدد وإخلاء المعارضة من عناصرها القوية، إننا نريد تقدم البلاد فحسب. والدول الكبري تلتقط من الدول النامية الكفاءات العلمية وتمنحها الجنسية والمنصب فكيف لا تلتقط الدولة مواطنيها من أعضاء المعارضة.
قال أحد زعماء المعارضة، وهم يتكلمون كثيرا في الصحف الحزبية وخارج البلاد:
- لا يمكن ان نتوقع من العبيد ان يكونوا خلاقين ومبدعين.
وربما يصح هذا علي المدي البعيد ولكن زعماء سنغافورة وحكامها أشخاص خيرون جعلوا الشعب سعيدا بما يتحقق له من انجازات.
والشعب يعرف ان الشباب المتعلم المثقف في سنغافورة بدأ يتذمر.
ولكن التذمر أو التمرد لم يظهر في بطاقة التصويت الانتخابية. والانتخابات هناك تتم بلا تزوير وهي نزيهة.
والسكان بدأوا يشكون من ارتفاع نفقات المعيشة ولكن دخولهم أعلى من مستوى الدخول في دول آسيا. والخدمات التي تقدم للشعب أعلى في مستواها مما تحصل عليه الشعوب من جنوب شرق آسيا.
وربما هذا هو السر في ان الحزب الحاكم لم يخسر أيا من الانتخابات النيابية العشرة التي جرت في البلاد منذ الاستقلال عن بريطانيا العظمي!
الغريب في الأمر أنه رغم الديمقراطية ونزاهة الانتخابات الذي لا مثيل لها في أي دولة من دول العالم فإن الحزب الحاكم يفوز دائماً منذ الاستقلال عن بريطانيا..
هذه الدولة لم يحدث فيها أي انقلاب عسكري أو ثورة
الحزب الحاكم يتولي السلطة منذ عام 1959! أهم ما يميز الحزب الحاكم في سنغافورة ان اعضاءه جميعا يرتدون الملابس البيضاء.. سؤلوا عن السبب. قالوا: هذه الملابس ترمز الي الشفافية والنظافة..
حينما تسأل الناس لماذا يفور الحزب الحاكم دائماً يكون الجواب: هل من المعقول أن يتنازل الناس عن الرخاء.. و .. و
قيل لهم:
- وكيف يكون ذلك وليست لديكم معارضة، وهي وحدها التي تكشف الفساد وتمنعه قالوا:
- الحزب يمنعه تماما. ويقف ضده بكل قوة.. والقانون يطبق على الجميع ويساوي بينهم.
الحزب انشئ عام 1954.
ويحكم من عام 1959.
وقد أجريت حتي الآن عشرة انتخابات برلمانية فاز فيها جميعاً باكتساح.
في الستة عشر عاما الأولى لم يفز معارض واحد.
ورئيس الوزراء في البداية وضع أساس الفوز وقاعدته.
قال للناخبين:
- التصويت سري
ولكن المطلوب من الناخب أن يضع اسمه على بطاقة التصويت.
قال الناخبون:
- كيف تكون الانتخابات سرية والحكومة ستعرف من وقف معها ومن صوت ضدها قال رئيس الوزراء في لي كوان يو:
- وهل نرغم ناخبا على أن يصوت لنا وللحزب الحاكم.
قالوا:
- لم يحدث ذلك. ولكنك ستعرف خصومك.
ضحك وهو يقول:
- بعد فوات الأوان، أي بعد إعلان النتائج.
وأضاف:
- ولكن هذا هو ما كان يحدث أيام الإنجليز.
قال الناس:
- وما الفرق بين الاحتلال البريطاني وقيادتكم
قال:
- ما كنتم تقبلونه زمان يجب ان تقبلوه الآن.
بعد فترة ألغيت عملية كتابة الأسماء على بطاقة التصويت، ومع ذلك فاز الحزب الحاكم.
وفي الانتخابات التي جرت أخيراً كانت النتيجة واحدة وهي فوز اثنين فقط من المعارضين مع أن أحزاب المعارضة ثلاثة.
قال احد زعماء المعارضة:
- لو أن أحزاب المعارضة اتحدت لفازت بمقاعد أكثر.
قالت الحكومة:
- وما الذي يمنعكم من الائتلاف أو الاندماج أو الاتحاد أو الوحدة.
قالت المعارضة:
- المبادئ تختلف.
قالت الحكومة:
- انتم تتحدون ضد الحكومة ومع ذلك تختلفون، ومن هنا ننتصر عليكم.
قالت المعارضة:
- على أية حال فإن الأصوات التي يحصل عليها الحزب الحاكم بدأت تنخفض نسبتها كثيراً.
قالت الحكومة:
- ولكنها أكبر من تلك التي تفوز بها أحزاب المعارضة.
الغريب في الأمر أن أحزاب المعارضة ولأول مرة منذ الاستقلال استطاعت أن تجد مرشحين في نصف الدوائر الانتخابية.
ولكن النتيجة لم تتغير ولم يزد عدد المعارضين الفائزين بمقاعد البرلمان عن اثنين!
السؤال هو:
- وكيف تنتصر الحكومة؟
والجواب:
- بالقضاء
السؤال من جديد:
- هل معنى ذلك ان القضاء يزور الانتخابات؟
قالوا:
- القضاء لا علاقة له بالانتخابات، ولا يشرف عليها، ولا دور له فيها.
ولكن ما يحدث هو أنها تطارد المعارضين بإقامة دعاوي ضدهم تتهمهم بالقذف. و القضاء يحكم بإلزام المعارضين بدفع تعويضات ضخمة حتي أنه حدث في بعض القضايا أن أفلس معارض واضطر رجاله الذين اقيمت دعاوى ضدهم ان يعتذروا بشدة وأن يدفعوا بالتراضي تعويضات معينة معقولة.
سألوا:
- وهل الأحكام فيها تلاعب أو شبهة انحياز للحكومة.
قال المراقبون السياسيون:
- القضاء السنغافوري نزيه جدا.. وهو عادل.. عادل.
الحكومة تسمح أثناء الانتخابات بالاجتماعات والمظاهرات، ولكن الحكومة تمنح الصحف جزءاً من مساحة الإعلام الحكومي.
وسنغافورة ترتيبها رقم 140 من 167 دولة بالنسبة لحرية الصحافة!!
والحقيقة أن الحكومة تتخذ سياسية العصا والجزرة في الانتخابات.
إذا صوتت الدائرة للحزب الحاكم زادت اعتمادات الإسكان.
وإذا لم تصوت للحكومة وحزبها فان الدائرة تجيء في آخر الصف الذي يحصل على منح حكومية.
لي كوان يو مؤسس سنغافورة رئيس الوزراء لسنوات طويلة عمره الآن 82 سنة وقد اعتزل منصب رئاسة الوزارة ولكنه يتولي منصب الوزير الكبير أو الوزير الأب أو الوزير المشرف فهو عضو في مجلس الوزراء ولكنه ليس رئيساً للوزراء وابنه رئيس الوزراء في الوقت الحاضر أو هو الذي قاد حملة الحزب الانتخابية الأخيرة وفاز فيها الحزب بـ 82 معقداً في البرلمان وفازت المعارضة بمقعدين.
والسر الحقيقي والواضح والمعروف عالمياً والذي أدى الي بقاء الحزب في السلطة ان البلاد تنمو بنسبة 9 في المائة سنويا.
حقيقة ان سكان سنغافورة لا يزيد عددهم على خمسة ملايين نسمة، ولكنهم كانوا متخلفين أيام الاحتلال البريطاني.
الآن سنغافورة احدي الدول العشر الأولي في العالم في نسبة دخل الفرد وفي التقدم الصناعي.
وبطبيعة الحزب عدة قواعد هامة:
الأولى في انتخابات عام 2001 كان ربع مرشحي الحزب من الوجوه الجديدة تماما.
وفي انتخابات عام 2006 تغير ربع مرشحي الحزب أيضاً.
القاعدة الثانية وهي ايضا مهمة ان الحزب لا يهتم بالمبادئ والايديولوجيات بل بالكفاءة.
إذا وجد مرشح معارض ناجحا كفئا ولديه أعمال وآراء تفيد البلاد فالحزب يخطفه من المعارضة ويضمه إليه.
وأحد الوزراء الحاليين كان معارضا عنيفا للحزب الحاكم.
قيل للمعارض:
- كيف تخليت عن مبادئك وتركت حزبك الي الحزب الحاكم؟
قال:
- ما هدف المعارضة إلا النهوض بالبلاد والآن أستطيع أن أحقق ذلك.
قيل له:
- تقبلت رشوة المنصب.
قال:
- لم يختاروني وزيراً في البداية، توليت المنصب بعد ان أثبت جدراتي به.
قيل للحزب الحاكم:
- هل هذا هو أسلوبكم في الحكم.
قال:
- ليست المسألة مجرد عرض وطلب، أو رشوة للحصول علي اعضاء جدد وإخلاء المعارضة من عناصرها القوية، إننا نريد تقدم البلاد فحسب. والدول الكبري تلتقط من الدول النامية الكفاءات العلمية وتمنحها الجنسية والمنصب فكيف لا تلتقط الدولة مواطنيها من أعضاء المعارضة.
قال أحد زعماء المعارضة، وهم يتكلمون كثيرا في الصحف الحزبية وخارج البلاد:
- لا يمكن ان نتوقع من العبيد ان يكونوا خلاقين ومبدعين.
وربما يصح هذا علي المدي البعيد ولكن زعماء سنغافورة وحكامها أشخاص خيرون جعلوا الشعب سعيدا بما يتحقق له من انجازات.
والشعب يعرف ان الشباب المتعلم المثقف في سنغافورة بدأ يتذمر.
ولكن التذمر أو التمرد لم يظهر في بطاقة التصويت الانتخابية. والانتخابات هناك تتم بلا تزوير وهي نزيهة.
والسكان بدأوا يشكون من ارتفاع نفقات المعيشة ولكن دخولهم أعلى من مستوى الدخول في دول آسيا. والخدمات التي تقدم للشعب أعلى في مستواها مما تحصل عليه الشعوب من جنوب شرق آسيا.
وربما هذا هو السر في ان الحزب الحاكم لم يخسر أيا من الانتخابات النيابية العشرة التي جرت في البلاد منذ الاستقلال عن بريطانيا العظمي!