ترحيب

أهلاً بكم في المدونة الخاصة بالمحامي ناهل المصري

2015/09/14

قصة الغنم والجزار

بمناسبة قدوم شهر ذو الحجة .. شهر الحج والعيد والأضاحي أقص عليكم هذه القصة
قصة طويلة للمشغولين بالملل والسأم
قصة طويلة تبدأ في زاوية قصية .. وبعيدا عن أعين الإعلام ...

كان الجزار يحد سكينه ويجهز كلاليبه ... في تلك اللحظة كانت الخراف في الزريبة تعيش وتأكل وتشرب وكأنها قد جاءت إلى تلك الزريبة بضمان الخلود.
دخل الجزار فجأة إلى وسط الزريبة فأدركت " الخرفان " بحسها الفطري أن الموت قادم لا محالة.
وقع الاختيار على احد الخراف.. وأمسك الجزار بقرنيه يسحبه إلى خارج الزريبة... ولكن ذلك الكبش كان فتيا في السن ذو بنية قوية وجسما ممتلئا وقرنين قويين.. وقد شعر برهبة الحدث.. وجبن الموقف... وهو يقاد إلى الموت... فنسي الوصية رقم واحد من دستور القطيع... وهي بالمناسبة الوصية الوحيدة في ذلك الدستور... وكان قد سمع تلك الوصية قبل ساعات من كبار الخرفان في الزريبة.
وكانت الوصية تقول: حينما يقع عليك اختيار الجزار فلا تقاوم فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك الجزار ويعرض حياتك وحياة أفراد القطيع للخطر.
قال هذا الكبش في نفسه: هذه وصية باطلة ودستور غبي لا ينطلي حتى على قطيع الخنازير... فكيف بنا نحن الخراف ونحن أشرف وأطهر... فإذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف... فلا أعتقد أنها ستضرني.
أما قولهم إن مقاومتي ستغضب الجزار وقد يقتل جميع الخرفان ...فهذا من الغباء ...فما جاء بنا هذا الجزار إلى هذه الزريبة إلا وقد أعد عدته ورسم خطته ليذبحنا واحدا بعد الآخر... فمقاومتي قد تفيد ولكنها بلا شك لن تضر.
انتفض ذلك الكبش .. وفاجأ الجزار... واستطاع أن يهرب من بين يديه ليدخل في وسط القطيع حيث نجح في الإفلات من الموت الذي كان ينتظره.
لم يكترث الجزار بما حدث كثيرا... فالزريبة مكتظة بالخراف ولا داعي لتضييع الوقت في ملاحقة ذلك الكبش الهارب.
أمسك الجزار بخروف آخر وجره من قرنيه وخرج به من الزريبة.
كان الخروف الأخير مسالما مستسلما ولم يبد أية مقاومة... إلا صوتا خافتا يودع فيه بقية القطيع.
نال ذلك الخروف إعجاب جميع الخرفان في الزريبة... وكانت جميعها تثني عليه بصوت مرتفع وتهتف باسمه ولم تتوقف عن الهتاف حتى قاطعها صوت الجزار الجهوري وهو يقول: "بسم الله والله أكبر".
خيم الصمت على الجميع وخاصة بعد أن وصلت رائحة الموت إلى الزريبة. ولكنهم سرعان ما عادوا إلى أكلهم وشربهم مستسلمين لمصيرهم الذي يرفض أي فكرة لمقاومة الجزار.
وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحدا بعد الآخر... وفي كل مرة يأتي الجزار ليأخذ احدهم لا تنسى بقية الخراف بأن توصيه على الموت على دستور القطيع "لا ثم لا للمقاومة".
وكان الجزار وتوفيرا للوقت والجهد... إذا وجد خروفا هادئا مطيعا... فانه يأخذ معه خروفا آخر. وكل ما زاد عدد الخراف المستسلمة... زاد طمع الجزار في أخذ عدد أكبر في المرة الواحدة... حتى وصل به الحال أن يمسك خروفا واحدا بيده وينادي خروفين آخرين أو ثلاثة أو أكثر لتسير خلف هذا الخروف إلى المسلخ.... وهو يقول: "يالها من خراف مسالمة... لم أحترم خرافا من قبل قدر ما أحترم هذه الخراف إنها فعلا خراف تستحق الاحترام".
كان الجزار من قبل يتجنب أن يذبح خروفا أمام الخراف الأخرى حتى لا يثير غضبها وخوفا من أن تقوم تلك الخراف بالقفز من فوق سياج الزريبة والهرب بعيدا... ولكنه حينما رأى استسلامها المطلق.. أدرك أنه كان يكلف نفسه فوق طاقته.. وان خرافه تلك تملك من القناعة بمصيرها المحتوم ما يمنعها من المطالبة بمزيد من الحقوق... فصار يجمع الخراف بجانب بعضها... ويقوم بحد السكين مرة واحدة فقط ... ثم يقوم بسدحها وذبحها... والأحياء منها تشاهد من سبقت إليهم سكين الجزار .. ولكن .. كانت الوصية من دستور القطيع تقف حائلا أمام أي احد يحاول المقاومة أو الهروب ..."لا تقاوم".
في مساء ذلك اليوم وبعد أن تعب الجزار وذهب لأخذ قسط من الراحة ليكمل في الصباح ما بدأه ذلك اليوم... كان الكبش الشاب قد فكر في طريقة للخروج من زريبة الموت وإخراج بقية القطيع معه... كانت الخراف تنظر إلى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره.
لم يكن ذلك الحاجز الخشبي قويا... فقد كان الجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب.
وجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة... لم يكد يصدق عينيه... صاح في رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلع الصباح ولكن كانت المفاجأة أنه لم يخرج أحد من القطيع... بل كانوا جميعا يشتمون ذلك الكبش ويلعنونه ويرتعدون خوفا من أن يكتشف الجزار ما حدث...
وقف ذلك الكبش الشجاع ينظر إلى القطيع.. في انتظار قرارهم الأخير تحدث أفراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الكبش من الخروج من الزريبة والنجاة بأنفسهم من سكين الجزار...
وجاء القرار النهائي بالإجماع مخيبا ومفاجئا للكبش الشجاع...
في صباح اليوم التالي... جاء الجزار إلى الزريبة ليكمل عمله.. فكانت المفاجأة مذهلة...
سياج الزريبة مكسور!!! ولكن القطيع موجود داخل الزريبة و لم يهرب منه أحد!!!
ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسط الزريبة خروفا ميتا... وكان جسده مثخنا بالجراح وكأنه تعرض للنطح!.
نظر إليه ليعرف حقيقة ما حدث.... صاح الجزار... يا الله ... انه ذلك الكبش القوي الذي هرب مني يوم أمس.
نظرت الخراف إلى الجزار بعيون الأمل ونظرات الاعتزاز والفخر بما فعلته مع ذلك الخروف "الإرهابي" الذي حاول أن يفسد علاقة الجزار بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر.
كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف... حتى أنه صار يحدث القطيع بكلمات الإعجاب والثناء أيها القطيع... كم افتخر بكم وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة أتعامل معكم...
أيها الخراف الجميلة... لدي خبر سعيد سيسركم جميعا... وذلك تقديرا مني لتعاونكم منقطع النظير...
أنا وبداية من هذا الصباح... لن أقدم على سحب أي واحد منكم إلى المسلخ بالقوة... كما كنت أفعل من قبل... فقد اكتشفت أنني كنت قاسيا عليكم وان ذلك يجرح كرامتكم.
كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الأعزاء أن تنظروا إلى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ... فإذا لم تروها معلقة فهذا يعني أنني أنتظركم داخل المسلخ.
فليأت واحد بعد الآخر... وتجنبوا التزاحم على أبواب المسلخ.
وفي الختام لا أنسى أن أشيد بدستوركم العظيم... "لا للمقاومة".
انتهت القصة وهنا يأتي السؤال :
ما في سؤال
كل عام وأنتم بخير

2011/03/29

الحكم والقانون والقضاء في سنغافورة!

سنغافورة هي دولة من دول هذا العالم التي تجري فيها انتخابات ديمقراطية بكل معنى الكلمة في مواعيدها الدستورية..

الغريب في الأمر أنه رغم الديمقراطية ونزاهة الانتخابات الذي لا مثيل لها في أي دولة من دول العالم فإن الحزب الحاكم يفوز دائماً منذ الاستقلال عن بريطانيا..

هذه الدولة لم يحدث فيها أي انقلاب عسكري أو ثورة

الحزب الحاكم يتولي السلطة منذ عام 1959! أهم ما يميز الحزب الحاكم في سنغافورة ان اعضاءه جميعا يرتدون الملابس البيضاء.. سؤلوا عن السبب. قالوا: هذه الملابس ترمز الي الشفافية والنظافة..

حينما تسأل الناس لماذا يفور الحزب الحاكم دائماً يكون الجواب: هل من المعقول أن يتنازل الناس عن الرخاء.. و .. و

قيل لهم:
- وكيف يكون ذلك وليست لديكم معارضة، وهي وحدها التي تكشف الفساد وتمنعه قالوا:
- الحزب يمنعه تماما. ويقف ضده بكل قوة.. والقانون يطبق على الجميع ويساوي بينهم.
الحزب انشئ عام 1954.
ويحكم من عام 1959.
وقد أجريت حتي الآن عشرة انتخابات برلمانية فاز فيها جميعاً باكتساح.
في الستة عشر عاما الأولى لم يفز معارض واحد.
ورئيس الوزراء في البداية وضع أساس الفوز وقاعدته.
قال للناخبين:
- التصويت سري
ولكن المطلوب من الناخب أن يضع اسمه على بطاقة التصويت.
قال الناخبون:
- كيف تكون الانتخابات سرية والحكومة ستعرف من وقف معها ومن صوت ضدها قال رئيس الوزراء في لي كوان يو:
- وهل نرغم ناخبا على أن يصوت لنا وللحزب الحاكم.
قالوا:
- لم يحدث ذلك. ولكنك ستعرف خصومك.
ضحك وهو يقول:
- بعد فوات الأوان، أي بعد إعلان النتائج.
وأضاف:
- ولكن هذا هو ما كان يحدث أيام الإنجليز.
قال الناس:
- وما الفرق بين الاحتلال البريطاني وقيادتكم
قال:
- ما كنتم تقبلونه زمان يجب ان تقبلوه الآن.
بعد فترة ألغيت عملية كتابة الأسماء على بطاقة التصويت، ومع ذلك فاز الحزب الحاكم.

وفي الانتخابات التي جرت أخيراً كانت النتيجة واحدة وهي فوز اثنين فقط من المعارضين مع أن أحزاب المعارضة ثلاثة.

قال احد زعماء المعارضة:
- لو أن أحزاب المعارضة اتحدت لفازت بمقاعد أكثر.

قالت الحكومة:
- وما الذي يمنعكم من الائتلاف أو الاندماج أو الاتحاد أو الوحدة.

قالت المعارضة:
- المبادئ تختلف.

قالت الحكومة:
- انتم تتحدون ضد الحكومة ومع ذلك تختلفون، ومن هنا ننتصر عليكم.

قالت المعارضة:
- على أية حال فإن الأصوات التي يحصل عليها الحزب الحاكم بدأت تنخفض نسبتها كثيراً.

قالت الحكومة:
- ولكنها أكبر من تلك التي تفوز بها أحزاب المعارضة.

الغريب في الأمر أن أحزاب المعارضة ولأول مرة منذ الاستقلال استطاعت أن تجد مرشحين في نصف الدوائر الانتخابية.

ولكن النتيجة لم تتغير ولم يزد عدد المعارضين الفائزين بمقاعد البرلمان عن اثنين!

السؤال هو:
- وكيف تنتصر الحكومة؟

والجواب:
- بالقضاء

السؤال من جديد:
- هل معنى ذلك ان القضاء يزور الانتخابات؟

قالوا:
- القضاء لا علاقة له بالانتخابات، ولا يشرف عليها، ولا دور له فيها.

ولكن ما يحدث هو أنها تطارد المعارضين بإقامة دعاوي ضدهم تتهمهم بالقذف. و القضاء يحكم بإلزام المعارضين بدفع تعويضات ضخمة حتي أنه حدث في بعض القضايا أن أفلس معارض واضطر رجاله الذين اقيمت دعاوى ضدهم ان يعتذروا بشدة وأن يدفعوا بالتراضي تعويضات معينة معقولة.

سألوا:
- وهل الأحكام فيها تلاعب أو شبهة انحياز للحكومة.

قال المراقبون السياسيون:
- القضاء السنغافوري نزيه جدا.. وهو عادل.. عادل.

الحكومة تسمح أثناء الانتخابات بالاجتماعات والمظاهرات، ولكن الحكومة تمنح الصحف جزءاً من مساحة الإعلام الحكومي.

وسنغافورة ترتيبها رقم 140 من 167 دولة بالنسبة لحرية الصحافة!!

والحقيقة أن الحكومة تتخذ سياسية العصا والجزرة في الانتخابات.
إذا صوتت الدائرة للحزب الحاكم زادت اعتمادات الإسكان.

وإذا لم تصوت للحكومة وحزبها فان الدائرة تجيء في آخر الصف الذي يحصل على منح حكومية.

لي كوان يو مؤسس سنغافورة رئيس الوزراء لسنوات طويلة عمره الآن 82 سنة وقد اعتزل منصب رئاسة الوزارة ولكنه يتولي منصب الوزير الكبير أو الوزير الأب أو الوزير المشرف فهو عضو في مجلس الوزراء ولكنه ليس رئيساً للوزراء وابنه رئيس الوزراء في الوقت الحاضر أو هو الذي قاد حملة الحزب الانتخابية الأخيرة وفاز فيها الحزب بـ 82 معقداً في البرلمان وفازت المعارضة بمقعدين.

والسر الحقيقي والواضح والمعروف عالمياً والذي أدى الي بقاء الحزب في السلطة ان البلاد تنمو بنسبة 9 في المائة سنويا.

حقيقة ان سكان سنغافورة لا يزيد عددهم على خمسة ملايين نسمة، ولكنهم كانوا متخلفين أيام الاحتلال البريطاني.

الآن سنغافورة احدي الدول العشر الأولي في العالم في نسبة دخل الفرد وفي التقدم الصناعي.

وبطبيعة الحزب عدة قواعد هامة:
الأولى في انتخابات عام 2001 كان ربع مرشحي الحزب من الوجوه الجديدة تماما.
وفي انتخابات عام 2006 تغير ربع مرشحي الحزب أيضاً.

القاعدة الثانية وهي ايضا مهمة ان الحزب لا يهتم بالمبادئ والايديولوجيات بل بالكفاءة.

إذا وجد مرشح معارض ناجحا كفئا ولديه أعمال وآراء تفيد البلاد فالحزب يخطفه من المعارضة ويضمه إليه.

وأحد الوزراء الحاليين كان معارضا عنيفا للحزب الحاكم.

قيل للمعارض:
- كيف تخليت عن مبادئك وتركت حزبك الي الحزب الحاكم؟
قال:
- ما هدف المعارضة إلا النهوض بالبلاد والآن أستطيع أن أحقق ذلك.
قيل له:
- تقبلت رشوة المنصب.
قال:
- لم يختاروني وزيراً في البداية، توليت المنصب بعد ان أثبت جدراتي به.

قيل للحزب الحاكم:
- هل هذا هو أسلوبكم في الحكم.
قال:
- ليست المسألة مجرد عرض وطلب، أو رشوة للحصول علي اعضاء جدد وإخلاء المعارضة من عناصرها القوية، إننا نريد تقدم البلاد فحسب. والدول الكبري تلتقط من الدول النامية الكفاءات العلمية وتمنحها الجنسية والمنصب فكيف لا تلتقط الدولة مواطنيها من أعضاء المعارضة.

قال أحد زعماء المعارضة، وهم يتكلمون كثيرا في الصحف الحزبية وخارج البلاد:
- لا يمكن ان نتوقع من العبيد ان يكونوا خلاقين ومبدعين.
وربما يصح هذا علي المدي البعيد ولكن زعماء سنغافورة وحكامها أشخاص خيرون جعلوا الشعب سعيدا بما يتحقق له من انجازات.

والشعب يعرف ان الشباب المتعلم المثقف في سنغافورة بدأ يتذمر.

ولكن التذمر أو التمرد لم يظهر في بطاقة التصويت الانتخابية. والانتخابات هناك تتم بلا تزوير وهي نزيهة.

والسكان بدأوا يشكون من ارتفاع نفقات المعيشة ولكن دخولهم أعلى من مستوى الدخول في دول آسيا. والخدمات التي تقدم للشعب أعلى في مستواها مما تحصل عليه الشعوب من جنوب شرق آسيا.

وربما هذا هو السر في ان الحزب الحاكم لم يخسر أيا من الانتخابات النيابية العشرة التي جرت في البلاد منذ الاستقلال عن بريطانيا العظمي!

الكلمات أربع

الكلمات بين الحاكم والمحكوم أربعة

الأولى كلمة حق عند سلطان عادل وهذه سهلة

الثانية كلمة باطل عند سلطان عادل وهذه خطيرة لأنها غش وتزوير وتلفيق تفتن الحاكم العادل بما تزينه له من الزخارف ولها عواقب وخيمة على الحاكم والمحكوم

الثالثة كلمة حق عند سلطان جائر وهذه أفضل الجهاد رحم الله كل من قالها ووسع له في جنانه

الرابعة كلمة باطل عند سلطان جائر وهذه أقبح الكلمات وأمقتها

أسأل الله أن يجعلنا جميعاً ممن يقول الحق ظاهرا وباطنا على نفسه قبل غيره أمام الحاكم أو المحكوم عادلاً كان أو جائر


وتقبلوا تحياتي