ترحيب

أهلاً بكم في المدونة الخاصة بالمحامي ناهل المصري

2025/06/01

 أصول تشكيل النقابات وفروعها في ظل غياب أو تعذر الانتخابات النقابية




مقدمة لا بد منها:
بدايةً لا مندوحة من الإشارة إلى أن هذا المقال يُنشر لمصلحة القانون والعمل النقابي..
القانون والقانون فقط ولا شيء غير القانون، ولا يُقصَد به توجيه النقد أو التجريح ضد أي طرف أو جهة، ولا يُراد منه تحقيق أي مصلحة خاصة أو شخصية أو فئوية.
بل على العكس هدفي هنا هو التذكير بالأصول القانونية والمهنية السارية التي تُنظم عمل نقابة المحامين وفروعها، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية، لضمان استمرار الشرعية النقابية والالتزام بالأنظمة المرعية.
وهو ينشر الآن لمصلحة كل المحامين الذين نحبهم ونحترمهم ونبغي الصالح العام لنا ولهم بعيداً عن الشخصنة والمصالح الشخصية الضيقة.
وهو يسعى بالضرورة أيضاً إلى تقديم رؤية موضوعية مهنية تُعين الزملاء والزميلات في نقابة المحامين وفروعها على تجاوز المرحلة الراهنة، والحفاظ على الشرعية الأخلاقية والمؤسساتية في إدارة النقابة وشؤونها.


في النظم الديمقراطية، تُعتبرُ الانتخابات النقابية الركيزة الأساسية وحجر الزاوية لضمان الشرعية التمثيلية لنقابات المهن الحرة، ومنها نقابة المحامين، لأنها تتيح للأعضاء اختيار ممثليهم وتوزيع المسؤوليات بشكل مباشر، وتعزز الشفافية والمساءلة، بما يعكس إرادة القاعدة النقابية، ويمنح القيادة النقابية الشرعية القانونية والأخلاقية لإدارة شؤون المهنة.

لكن في حالات أو ظروف استثنائية (مثل غياب البيئة الآمنة، الظروف السياسية المعقدة، الانقسامات الداخلية، أو الأوضاع القانونية المعلّقة) قد يصبح من غير الممكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ما يفرض تحديات كبيرة أمام استمرارية العمل النقابي وشرعية هياكله، ويفرض الحاجة لإيجاد آليات بديلة تضمن استمرارية العمل النقابي، مع المحافظة على أقصى درجات الشرعية والعدالة التمثيلية.

مرجعية قانون تنظيم المهنة
من المهم التأكيد على أن قانون تنظيم مهنة المحاماة لا يزال ساري المفعول، ولم يتم إلغاؤه أو تجميده أو تعليق العمل به، وهذا باعتراف وإقرار السلطات الرسمية في الدولة، واعتراف وإقرار المجالس النقابية القائمة حالياً.
وبالتالي، فإن أي إجراءات تنظيمية أو إدارية أو تعيينات أو تكليفات تصدر باسم النقابة أو باسم الفروع يجب أن تكون ملتزمة بأحكام وروح هذا القانون والنظام الداخلي وباقي الأنظمة الناظمة لعمل النقابة، ومبنية على القواعد القانونية والإدارية التي يُحدّدها هذا الإطار التشريعي.

وإن أي تجاوز لهذا الإطار أو مخالفة صريحة لنصوص القانون والأنظمة الناظمة لمهنة المحاماة تُعتبر مخالفة مهنية وقانونية، وقد تعرّض أصحاب القرار للمساءلة لاحقاً أمام الهيئات المختصة اللاحقة أو امام الجهات الرقابية في الدولة !.

وهذا يعني أن أي تشكيل أو تعيين لمجلس النقابة أو مجالس الفروع يجب أن يراعي الالتزام بروح النظام الداخلي والأنظمة. فحتى بغياب الانتخابات، ينبغي احترام:
* شروط العضوية والانتساب.
* شروط الأهلية لتولي المناصب القيادية.
* احترام مدد التفويض وصلاحيات المجالس.
* وضوح المهام والصلاحيات.


ضمان التمثيل العادل والمتوازن لجميع الفروع
يُشترط لضمان العدالة التمثيلية ألا يقتصر حصر التعيينات أو تشكيل الهيئات الانتقالية أو المركزية على أعضاء من فرع أو منطقة أو محافظة واحدة، بل يجب ضمان وجود ممثلين حقيقيين عن كافة الفروع على مستوى المحافظات والمدن (دمشق، ريف دمشق، حمص، حلب، حماة، دير الزور، الحسكة، وغيرها)، بما يعكس الواقع المهني والجغرافي، ويمنع احتكار القرار من قبل فرع واحد ويحافظ على التوازن الوطني داخل النقابة.

شرط محليّة التمثيل في مجالس الفروع:
يجب أن يكون أعضاء مجلس كل فرع من المحامين العاملين والمقيمين في نفس المدينة أو المحافظة أو المنطقة التابعة للفرع، بما يضمن درايتهم بخصوصياته واحتياجاته، وواقع فرعهم وارتباطهم المباشر بقضايا أعضائه وقدرتهم على تمثيل قضاياهم بصدق وفعالية، ويعزز حضورهم المباشر أمام الهيئة العامة للفرع (فأهل مكة أدرى بشعابها).
لا يجوز بحال من الأحوال تشكيل مجالس الفروع من خارج هذه المناطق حتى لو جرى التعيين أو التوافق على المستوى الوطني.

اعتماد منهجية التوافق والتمثيل الواسع
عند غياب الانتخابات، يصبح الحل المقبول أخلاقياً هو التوافق بين التيارات والمجموعات الفاعلة داخل النقابة، لضمان تكوين مجلس أو هيئة قيادية انتقالية لا تُقصي أحداً. فيجب السعي لتشكيل مجلس انتقالي أو هيئة قيادية مؤقتة تمثل الأطراف المختلفة، ولا تحتكر القرار لمجموعة واحدة.
وعلى هذه التشكيلات أن تعكس التنوع المهني والسياسي والجغرافي، لا أن تنحاز لطرف أو منطقة واحدة.

كما يجب تحديد طبيعة التفويض الذي يجب أن يُقرّ بشكل واضح أن الهياكل الناتجة هي انتقالية ومؤقتة، وأنها موجودة لإدارة شؤون الفرع والنقابة بشكل جزئي ومؤقت وللمسائل الهامة العاجلة الحساسة حتى تتهيأ الظروف لإجراء انتخابات شرعية. بذلك، لا يتحول التعيين المؤقت إلى سلطة دائمة أو مغلقة.

إعلان طبيعة المرحلة الانتقالية بوضوح
يجب الإقرار بوضوح أن الهياكل الناتجة مؤقتة وانتقالية، وتُعتبر مهمتها الأساسية هي الإعداد للانتخابات أو على الأقل تسيير شؤون النقابة إلى حين توفر الظروف اللازمة لإجراء انتخابات شرعية وشاملة.


الالتزام بالشفافية الكاملة والمساءلة: فينبغي إعلان أسباب تعذّر الانتخابات، أسماء المعيّنين ومؤهلاتهم، وتحديد صلاحياتهم ومدد عملهم، مع إعداد تقارير دورية لمساءلتهم أمام القاعدة النقابية.
ويُستحسن إنشاء لجان رقابية داخلية لمتابعة الأداء والتأكد من التزام المجالس الانتقالية بمهامها دون تجاوزات.
كما ينبغي إصدار بيانات رسمية توضح للرأي العام النقابي وللأعضاء:
* لماذا تعذرت الانتخابات؟
* من هم المعينون؟ وما هي مؤهلاتهم؟
* ما هي مدة التفويض ومهامهم؟
* ما هو الطريق إلى الانتخابات وتحديد جدول زمني محدد لإجراء الانتخابات؟

مراقبة الأداء والمساءلة: حتى المجالس أو الفروع المعينة يجب أن تُخضع نفسها لنوع من الرقابة الداخلية (لجان رقابية) أو الرقابة المجتمعية عبر إتاحة المعلومات وتقارير العمل، حتى لا تُفقد ثقة الأعضاء.

الأصول الواجب اتباعها عند تشكيل النقابات وفروعها بدون انتخابات:
1. احترام النصوص القانونية النافذة: بما أن قانون المهنة قائم وساري، فإن أي تشكيلات أو لجان أو تكليفات مؤقتة يجب أن تنطلق من مواده، لا أن تُفرض بممارسات فوقية أو استثنائية بلا سند قانوني.
2. ضمان التمثيل العادل لجميع الفروع: لا يجوز حصر المناصب أو القرارات بفرع أو محافظة واحدة، بل يجب توزيع التمثيل بين جميع المحافظات والمدن لضمان العدالة النقابية.
3. اشتراط محلية أعضاء مجالس الفروع: وفقاً لقواعد العدالة وأصول التمثيل النقابي، لا يجوز تعيين أعضاء مجالس الفروع من خارج المناطق التي يُفترض أنهم يُمثلونها، فلا يمكن مثلًا أن يُشكَّل مجلس فرع دمشق من أعضاء يعملون في حلب أو حمص، فهذا يناقض مبدأ التمثيل المحلي والفعلي.
4. التشاور مع شيوخ المهنة وكبار المحامين في كل فرع قبل أي تكليف أو تعيين: إن من أهم ضمانات الشرعية المعنوية والاحترام الداخلي أن تُجرى مشاورات فعلية وعلنية مع شيوخ المهنة وكبار المحامين المعروفين بسمعتهم وخبرتهم في كل فرع قبل إصدار أي قرار تعيين أو تكليف، بحيث يُستفاد من حكمتهم وخبرتهم وتُعزز مشروعية الاختيارات أمام الهيئة العامة للمحامين.
إن هذا التشاور ليس شكلياً ولا مجرد واجب مجاملة ولا يعني الاسترضاء، بل يمثل التزاماً أخلاقياً ومهنياً بإشراك المرجعيات الميدانية قبل اتخاذ قرارات مصيرية/ وهو وسيلة لاستثمار خبرة هؤلاء الكبار وضمان أن القرارات ستحظى بقبول أوسع داخل الجسم النقابي..
فينبغي احترام مكانة وخبرة شيوخ المهنة وكبار المحامين في كل فرع، وإشراكهم فعلياً في المشاورات قبل اتخاذ قرارات التعيين، لأنهم يُشكّلون مرجعية أخلاقية ومهنية لا غنى عنها لضمان مشروعية التعيينات.
5. اعتماد منهجية التوافق والشفافية والتمثيل الواسع: عند غياب الانتخابات، يجب الوصول إلى التوافق بين جميع الأطراف والتيارات الفاعلة داخل النقابة لضمان تكوين هيئة انتقالية ذات قبول واسع، وعدم احتكار القرار من قبل طرف واحد، والانفراد بسلطة التعيين. مع الإعلان العلني عن كل قرار أو تشكيل جديد، وأسبابه ومبرراته، وتحديد مدته الزمنية، وذلك لضمان عدالة التمثيل وشرعية الهياكل الانتقالية.
6. الإعلان والتأكيد بوضوح على الطبيعة الانتقالية للمرحلة: يجب تأكيد أن هذه الهياكل والتشكيلات هي هياكل وتشكيلات مؤقتة مهمتها الأساسية تهيئة الظروف لإجراء انتخابات ديمقراطية بأسرع وقت ممكن. ولا بد من وضع خطة عمل واضحة للعودة إلى هذه الانتخابات متى توفرت الظروف الملائمة.

الدروس المستفادة من التجارب الدولية
في بلدان شهدت أزمات سياسية أو انتقالات بعد نزاعات (مثل جنوب إفريقيا، تونس، تشيلي)، جرى تشكيل هيئات نقابية انتقالية بالتوافق بين المجموعات المهنية المختلفة، مع ضمان تمثيل عادل لكافة المناطق والفروع، ومع إلزامها بجدول زمني للعودة إلى انتخابات حرة ونزيهة بأقرب وقت.
لقد جرى احترام الأنظمة القانونية النافذة حتى في الفترات الانتقالية، واعتمدت الهيئات النقابية على التوافق الداخلي، والتشاور مع الكوادر النقابية الرفيعة، مع وضع جداول زمنية واضحة لإعادة الشرعية الانتخابية.
وبعض النقابات أنشأت هيئات مستقلة أو لجان مؤقتة تحت إشراف نقابات دولية أو منظمات مراقبة لضمان الشفافية.


الخلاصة
قانون تنظيم المهنة ما زال قائماً وساري المفعول، ويجب احترامه والعمل وفق أحكامه، ولا يمكن ولا يجوز بحال من الأحوال تجاوز هذه الأحكام بحجة الظروف الاستثنائية أو المرحلة الانتقالية.

غياب الانتخابات لا يُسقط الحق في العمل النقابي وفقاً لوانين وأنظمة المهنة، ولا يُبرر تجاوز الأصول المهنية والقانونية، لكنه يفرض مسؤولية إضافية قانونية وأخلاقية وأدبية وهي إدارة مرحلة انتقالية بشفافية، وتوافُق، واحترام لمبادئ الديمقراطية الداخلية، والتمثيل العادل لجميع الفروع، واشتراط أن يأتي أعضاء مجالس الفروع من نفس مناطقهم، والتشاور الجدي والحقيقي مع كبار المحامين وشيوخ المهنة في كل فرع قبل أي تعيين، مع الحفاظ على الشفافية والتوافق والالتزام بجدول زمني لإعادة الشرعية الانتخابية بأقرب فرصة ممكنة.
وإن أي تشكيل مؤقت يجب أن يظل تحت عنوان واحد: التحضير لانتخابات شرعية بأقرب فرصة.

وبناءً عليه فإن أي خطوة نقابية انتقالية يجب أن تستند إلى:
1. أحكام قانون وأنظمة المهنة.
2. مشاركة كل الفروع والهيئات والمؤتمرات العامة باتخاذ القرارات العامة المصيرية للمهنة.
3. اشتراط المحليّة في مجالس الفروع.
4. التشاور مع كبار المحامين وشيوخ المهنة.
5. الشفافية والتوافق.
6. والإعلان بوضوح عن خطة العودة إلى المسار الانتخابي الشرعي.

وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام

المحامي محمد ناهل المصري

2025/05/28

 إلى الجاهلين بفضل المحاماة والمحامين ..!


المحاماة والمحامي حق أساسي من حقوق الإنسان ..

عندما رُفع لنابليون مشروع قانون المحاماة لتوقيعه علَّق: (إنَّه مشروع سخيف لا يترك لنا أي سلطان على المحامين .. وما دام سيفي بيميني فلن أضع إمضائي على مثل هذا القانون .. ولوددت لو أستطيع قطع لسان كل محام يستعمله في الطعن على الحكومة) .. (هذا هو حال كل الديكتاتوريين في العالم وفي كل العصور ..

نابليون بسلطته وسطوته تمكن من عرقلة صدور نظام شامل للمحاماة .. ولكن الزمن الحقوقي كان يمضي إلى الأمام .. فتم إقصاء هذا الدكتاتور وإعلاء نظام المحاماة في فرنسا عام 1830 ..


خلال تطور القضاء عبر التاريخ لم يكن سهلاً على البشر قبول المحامين ومهنة المحاماة .. فالبشر بطبيعتها تكره الحق وقول الحق ومن يقول الحق .. وأكثرهم لا يفقهون .. وتقف دوماً مع القوي الظالم ضد المظلوم الضعيف ..
وكانوا يتهمون المحامين بأقذع الصفات ويلصقون بهم أبشع التهم .. ليخففوا من قوتهم .. وما ذلك إلا لأن المحاماة هي مهنة قول الحق والدفاع عن العدالة وإنصاف المظلوم وحماية وإعادة الحقوق لأصحابها ..

الكل على مر العصور كان يقف في وجه المحاماة والمحامين ويسعون لإهمالهم وتسخيفهم وتسخيف دورهم .. لأن المحاماة هي مهنة قول الحق في وجه القضاء والقضاة وفي وجه السلطة والمؤسسات والدوائر الحكومية ..

قالوا: كان عصر نابليون أسوأ عصر مرت به المحاماة ..
أقول: إن عصر نابليون لم يعد الأسوأ .. بل كنا في العهد البائد أسوأ وأردأ منه بكثير .. والحرب ضد المحامين كانت على أشدها .. سراً وعلناً .. ليلاً ونهاراً .. من داخلها ومن خارجها

والله أعلمنا بحالنا اليوم .. وإلى ماذا سيصير حالنا غداً !!

لقد أورد الدكتور وهبة الزحيلي رأياً فقهياً بجواز الوكالة في الخصومة (عمل من أعمال المحاماة المتعددة) في جميع حقوق العباد للحاجة إليها .. إذ ليس كل إنسان يهتدي إلى وجوه الخصومات .. ولأن كل تصرف أو عقد جاز للإنسان أن يتولاه بنفسه، جاز أن يوكل فيه غيره ..

وقد صح أن علياً كرم الله وجهه قد وكل عنه عقيلاً في الخصومات .. لأنه كان ذكياً حاضر الجواب ..

وبعدما أسن عقيل .. وكل عبد الله بن جعفر الطيار .. وكان شاباً ذكياً .. وكان الإمام علي كرم الله وجهه يقول:
"ما قضي لوكيلي فلي .. وما قضي على وكيلي فعلي"

يقول بعض الفقهاء ورجال القانون أنه : "لا يجوز للوكيل أن يتولى الوكالة إذا علم ظلم موكله في الخصومة أو أنه على باطل. لقوله تعالى:
"ولاتكن للخائنين خصيما"

فلا يكون وكيلاً إلا إذا علم حقيقة الأمر، وأنه محق في دعواه وطلبه .. علماً يقينياً ..


والحقيقة أن هذا الكلام مجانب للعدالة وقد تجاوز عصره أيضاً .. ففي عصرنا الحاضر وفي عصر المستجدات واختلاف القوانين وكثرتها وتداخلاتها وناسخها ومنسوخها ونافذها وملغاها الخ أصبحت المحاماة حاجة وحق من حقوق الإنسان لا يمكن نكرانها إلا من جاهل في القوانين والشريعة .. هذا في القضاء المدني ..

أما أمام القضاء الجزائي فالأمر أشد وأهم وأخطر ففي هذه الحالة تصبح المحاماة ضرورة لا غنى عنها لأي محاكمة عادلة درءً لمظلمة في الحكم بسبب عجز المتهم أو المدعى عليه عن الدفاع عن نفسه مع كثرة القوانين والتشريعات وأسباب التخفيف ..

العدالة واجبة على القاضي .. ولكنها ليست واجباً على المحامي .. فالمحامي واجبه ضمان محامكمة عادلة لموكله .. وحماية حقوقه والدفاع عنه وبيان موقفه وحججه القانونية للقاضي الذي عليه أن يوازن بين الخصوم وأقوالهم وحججهم وأدلتهم وبراهينهم .. ثم يحكم بالعدل


وفي جانب من التبرير يتبادل رجال القانون قول السيد المسيح عليه السلام:
"من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر"

ويأتي في هذا السياق سؤال النبي موسى عليه السلام ربه بأن ينجده بأخيه هارون _ على نصرة الحق طبعا _ ويشدد به أزره فقال تعالى:

﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى۝قال رب اشرح لي صدري۝ويسر لي أمري۝واحلل عقدة من لساني۝يفقهوا قولي۝واجعل لي وزيرا من أهلي۝هارون أخي۝اشدد به أزري۝وأشركه في أمري۝كي نسبحك كثيرا۝ونذكرك كثيرا۝إنك كنت بنا بصيرا﴾ [طه: ٢٤-٣٥]

فالمحامي وزير لموكله يشد أزره ويساعده للوصول إلى حقه ..

أما أجمل ما قيل في المحاماة فقول سيدنا محمد ﷺ:
"من مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه، ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزول الأقدام"


أما قول سيدنا إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ ألْحَنُ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فمَن قَضَيْتُ له بحَقِّ أخِيهِ شيئًا، بقَوْلِهِ: فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النّارِ فلا يَأْخُذْها

فهذا عدا عن أنه ينطبق على القاضي فهو ينطبق على المحامي قياساً ولو كانت المحاماة غير معروفة ولا موجودة في عهد النبوة .. فالمحامي كالقاضي يسمع من المتخاصم موكله ويصدقه ويتبنى موقفه وفقا لأحكام الشرع أو القانون فإن صدق موكله فلهو الثواب وإن كذب فعليه الإثم ..


فهل بعد كل هذا يوجد أحمق يقول هل المحاماة حلال أم حرام ؟!


المحامي ناهل المصري

2016/07/29

نحن والأخلاق

لم يبق فينا أخلاق الإسلام

ولا أخلاق الجاهلية

نحن والعالم

معظم السوريين يؤرقهم السؤال التالي :

هل تخلى العالم عنا ؟ أم كنا من اللحظة الأولى واقعين في مصيدة نصبها لنا العالم ؟

انتظار

إن من الخطأ الجسيم انتظار الآخرين لكي ينقذونا من ورطتنا ويجدوا لنا الحلول ..
لأن هذا النهج يعني أننا نمتنع عن عمل أي شيء

ناقوس

ناقوس
سورية بحالة أزمة .. بحالة فوضى .. دامت لأكثر من ست سنوات .. وستدوم أكثر ..

بات الشعب السوري كله بورطة ..


إذا لم يتخذ الشعب السوري بكل فئاته زمام المبادرة فسوف يفعل غيره ذلك.

سورية بحاجة لبرامج مصالحة وإعادة بناء وإعمار .. لا لمجرد برامج مساعدات غذائية أو غيرها

الكراهية بين مكونات المجتمع طاغية .. الفقر .. التخلف .. الفساد .. الأنانية .. وغياب الأمل بالتغيير

دمار كبير حدث لنا .. الدمار ليس بالمدن والقرى والأبنية والمدارس والمصانع ولمحلات والشوارع .. الدمار الأكبر والاخطر كان في نفوسنا
وهناك من يحاول أن يستمر هذا الدمار وأن يستغل هذا الدمار ..
يجب أن نتفق جميعاً حول المبادئ الأساسية وحول ما يجب علينا القيام به ..

نحن بحاجة لعلاجات لا لمجرد مسكنات آلام .. ولا شيء أقل من ذلك ..

الدعاء قد يساعدنا إن تحققت شروطه ولكن حتى هذا لم يعد يكفينا ..

العالم يريدنا أن نخطو خطوة للأمام لكي يتمكن أن يساعدنا .. وأنا أرى أن علينا أن نخطو عشر خطوات ..
يجب استعادة الشجاعة .. وإعادة تنشيط طاقاتنا ..

الهدف هنا ليس البكاء على اللبن المسكوب بقدر ماهو دعوة وطنية مخلصة شريفة فى أن نبدأ بخطة جديدة واضحة المعالم مبنية على أسس علمية وتنفذ بشفافية بعيدا عن الفساد لمدة 20-30 سنة القادمة ليتم اعادة بناء سورية بالشكل الصحيح وبالتدريج

كفانا ارتجال وفوضى وجهل وفساد وأنانية إذا ما أردنا مستقبل أفضل للأجيال القادمة .

يجب أن يكون لدينا هدف ..
النار تشتعل في أحشائنا ..
علينا العمل كالمجانين ..
يجب أن يكون لدينا أفكار صارمة ومنضبطة ..
العزيمة والتصميم والأخلاص والرغبة فى بناء بلدنا يجب أن تكون 
الحافز على التضحية والصبر
وأنا واثق أن باستطاعتنا أن نضع البرامج .. وأن نسعى لتطبيقها ..

وبالتأكيد سنرى النتائج وبوقت قليل


أرجو من اليائسين والعاجزين عدم التعليق والتلييك

بيفرجها الله

بيفرجها الله
يقول أفلاطون: (غايتنا من إقامة الدولة هي السعادة القصوى للجميع، وليس لأي طبقة معينة).
ومهما اختلف الفلاسفة وعلماء النفس في تعريف السعادة فالأكيد أن شروط العيش الأساسية هي من مستلزمات أية سعادة ممكنة على هذه الأرض.


في بلادنا كل شيء في الحياة، مكشوف، القتل .. الدمار .. الخطف .. الاضطهاد .. العري .. البؤس .. الشقاء .. الظلم، الإحساس باللاجدوى .. الاحساس باللاأهمية .. الإحساس باللاقيمة .. واللامبالاة
..

ملايين الفاسدين .، والمجرمين .. والمسطحين .. والتافهين يتبرمون من وجودنا نحن الذين وجدنا خطأ في عالمهم..


هناك في البلد فئتين:
فئة السعداء لأنهم يملكون كل شيء.. الملايين وربما المليارات..

وهناك فئتنا نحن الذين ندّعي أننا عقلاء .. نفتش في كتب التصوف لنقنع أنفسنا أن السعادة هي المعرفة والرضا والقناعة والسترة (مستورة)

ويمضي العمر نحو نهايته وعبارة (بيفرجها الله) تلاحقنا كما تلاحق الشرطة والجهات المختصة .. الفاسدين والمجرمين


وبيفرجها الله

2015/09/14

قصة الغنم والجزار

بمناسبة قدوم شهر ذو الحجة .. شهر الحج والعيد والأضاحي أقص عليكم هذه القصة
قصة طويلة للمشغولين بالملل والسأم
قصة طويلة تبدأ في زاوية قصية .. وبعيدا عن أعين الإعلام ...

كان الجزار يحد سكينه ويجهز كلاليبه ... في تلك اللحظة كانت الخراف في الزريبة تعيش وتأكل وتشرب وكأنها قد جاءت إلى تلك الزريبة بضمان الخلود.
دخل الجزار فجأة إلى وسط الزريبة فأدركت " الخرفان " بحسها الفطري أن الموت قادم لا محالة.
وقع الاختيار على احد الخراف.. وأمسك الجزار بقرنيه يسحبه إلى خارج الزريبة... ولكن ذلك الكبش كان فتيا في السن ذو بنية قوية وجسما ممتلئا وقرنين قويين.. وقد شعر برهبة الحدث.. وجبن الموقف... وهو يقاد إلى الموت... فنسي الوصية رقم واحد من دستور القطيع... وهي بالمناسبة الوصية الوحيدة في ذلك الدستور... وكان قد سمع تلك الوصية قبل ساعات من كبار الخرفان في الزريبة.
وكانت الوصية تقول: حينما يقع عليك اختيار الجزار فلا تقاوم فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك الجزار ويعرض حياتك وحياة أفراد القطيع للخطر.
قال هذا الكبش في نفسه: هذه وصية باطلة ودستور غبي لا ينطلي حتى على قطيع الخنازير... فكيف بنا نحن الخراف ونحن أشرف وأطهر... فإذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف... فلا أعتقد أنها ستضرني.
أما قولهم إن مقاومتي ستغضب الجزار وقد يقتل جميع الخرفان ...فهذا من الغباء ...فما جاء بنا هذا الجزار إلى هذه الزريبة إلا وقد أعد عدته ورسم خطته ليذبحنا واحدا بعد الآخر... فمقاومتي قد تفيد ولكنها بلا شك لن تضر.
انتفض ذلك الكبش .. وفاجأ الجزار... واستطاع أن يهرب من بين يديه ليدخل في وسط القطيع حيث نجح في الإفلات من الموت الذي كان ينتظره.
لم يكترث الجزار بما حدث كثيرا... فالزريبة مكتظة بالخراف ولا داعي لتضييع الوقت في ملاحقة ذلك الكبش الهارب.
أمسك الجزار بخروف آخر وجره من قرنيه وخرج به من الزريبة.
كان الخروف الأخير مسالما مستسلما ولم يبد أية مقاومة... إلا صوتا خافتا يودع فيه بقية القطيع.
نال ذلك الخروف إعجاب جميع الخرفان في الزريبة... وكانت جميعها تثني عليه بصوت مرتفع وتهتف باسمه ولم تتوقف عن الهتاف حتى قاطعها صوت الجزار الجهوري وهو يقول: "بسم الله والله أكبر".
خيم الصمت على الجميع وخاصة بعد أن وصلت رائحة الموت إلى الزريبة. ولكنهم سرعان ما عادوا إلى أكلهم وشربهم مستسلمين لمصيرهم الذي يرفض أي فكرة لمقاومة الجزار.
وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحدا بعد الآخر... وفي كل مرة يأتي الجزار ليأخذ احدهم لا تنسى بقية الخراف بأن توصيه على الموت على دستور القطيع "لا ثم لا للمقاومة".
وكان الجزار وتوفيرا للوقت والجهد... إذا وجد خروفا هادئا مطيعا... فانه يأخذ معه خروفا آخر. وكل ما زاد عدد الخراف المستسلمة... زاد طمع الجزار في أخذ عدد أكبر في المرة الواحدة... حتى وصل به الحال أن يمسك خروفا واحدا بيده وينادي خروفين آخرين أو ثلاثة أو أكثر لتسير خلف هذا الخروف إلى المسلخ.... وهو يقول: "يالها من خراف مسالمة... لم أحترم خرافا من قبل قدر ما أحترم هذه الخراف إنها فعلا خراف تستحق الاحترام".
كان الجزار من قبل يتجنب أن يذبح خروفا أمام الخراف الأخرى حتى لا يثير غضبها وخوفا من أن تقوم تلك الخراف بالقفز من فوق سياج الزريبة والهرب بعيدا... ولكنه حينما رأى استسلامها المطلق.. أدرك أنه كان يكلف نفسه فوق طاقته.. وان خرافه تلك تملك من القناعة بمصيرها المحتوم ما يمنعها من المطالبة بمزيد من الحقوق... فصار يجمع الخراف بجانب بعضها... ويقوم بحد السكين مرة واحدة فقط ... ثم يقوم بسدحها وذبحها... والأحياء منها تشاهد من سبقت إليهم سكين الجزار .. ولكن .. كانت الوصية من دستور القطيع تقف حائلا أمام أي احد يحاول المقاومة أو الهروب ..."لا تقاوم".
في مساء ذلك اليوم وبعد أن تعب الجزار وذهب لأخذ قسط من الراحة ليكمل في الصباح ما بدأه ذلك اليوم... كان الكبش الشاب قد فكر في طريقة للخروج من زريبة الموت وإخراج بقية القطيع معه... كانت الخراف تنظر إلى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره.
لم يكن ذلك الحاجز الخشبي قويا... فقد كان الجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب.
وجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة... لم يكد يصدق عينيه... صاح في رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلع الصباح ولكن كانت المفاجأة أنه لم يخرج أحد من القطيع... بل كانوا جميعا يشتمون ذلك الكبش ويلعنونه ويرتعدون خوفا من أن يكتشف الجزار ما حدث...
وقف ذلك الكبش الشجاع ينظر إلى القطيع.. في انتظار قرارهم الأخير تحدث أفراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الكبش من الخروج من الزريبة والنجاة بأنفسهم من سكين الجزار...
وجاء القرار النهائي بالإجماع مخيبا ومفاجئا للكبش الشجاع...
في صباح اليوم التالي... جاء الجزار إلى الزريبة ليكمل عمله.. فكانت المفاجأة مذهلة...
سياج الزريبة مكسور!!! ولكن القطيع موجود داخل الزريبة و لم يهرب منه أحد!!!
ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسط الزريبة خروفا ميتا... وكان جسده مثخنا بالجراح وكأنه تعرض للنطح!.
نظر إليه ليعرف حقيقة ما حدث.... صاح الجزار... يا الله ... انه ذلك الكبش القوي الذي هرب مني يوم أمس.
نظرت الخراف إلى الجزار بعيون الأمل ونظرات الاعتزاز والفخر بما فعلته مع ذلك الخروف "الإرهابي" الذي حاول أن يفسد علاقة الجزار بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر.
كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف... حتى أنه صار يحدث القطيع بكلمات الإعجاب والثناء أيها القطيع... كم افتخر بكم وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة أتعامل معكم...
أيها الخراف الجميلة... لدي خبر سعيد سيسركم جميعا... وذلك تقديرا مني لتعاونكم منقطع النظير...
أنا وبداية من هذا الصباح... لن أقدم على سحب أي واحد منكم إلى المسلخ بالقوة... كما كنت أفعل من قبل... فقد اكتشفت أنني كنت قاسيا عليكم وان ذلك يجرح كرامتكم.
كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الأعزاء أن تنظروا إلى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ... فإذا لم تروها معلقة فهذا يعني أنني أنتظركم داخل المسلخ.
فليأت واحد بعد الآخر... وتجنبوا التزاحم على أبواب المسلخ.
وفي الختام لا أنسى أن أشيد بدستوركم العظيم... "لا للمقاومة".
انتهت القصة وهنا يأتي السؤال :
ما في سؤال
كل عام وأنتم بخير

2011/03/29

الحكم والقانون والقضاء في سنغافورة!

سنغافورة هي دولة من دول هذا العالم التي تجري فيها انتخابات ديمقراطية بكل معنى الكلمة في مواعيدها الدستورية..

الغريب في الأمر أنه رغم الديمقراطية ونزاهة الانتخابات الذي لا مثيل لها في أي دولة من دول العالم فإن الحزب الحاكم يفوز دائماً منذ الاستقلال عن بريطانيا..

هذه الدولة لم يحدث فيها أي انقلاب عسكري أو ثورة

الحزب الحاكم يتولي السلطة منذ عام 1959! أهم ما يميز الحزب الحاكم في سنغافورة ان اعضاءه جميعا يرتدون الملابس البيضاء.. سؤلوا عن السبب. قالوا: هذه الملابس ترمز الي الشفافية والنظافة..

حينما تسأل الناس لماذا يفور الحزب الحاكم دائماً يكون الجواب: هل من المعقول أن يتنازل الناس عن الرخاء.. و .. و

قيل لهم:
- وكيف يكون ذلك وليست لديكم معارضة، وهي وحدها التي تكشف الفساد وتمنعه قالوا:
- الحزب يمنعه تماما. ويقف ضده بكل قوة.. والقانون يطبق على الجميع ويساوي بينهم.
الحزب انشئ عام 1954.
ويحكم من عام 1959.
وقد أجريت حتي الآن عشرة انتخابات برلمانية فاز فيها جميعاً باكتساح.
في الستة عشر عاما الأولى لم يفز معارض واحد.
ورئيس الوزراء في البداية وضع أساس الفوز وقاعدته.
قال للناخبين:
- التصويت سري
ولكن المطلوب من الناخب أن يضع اسمه على بطاقة التصويت.
قال الناخبون:
- كيف تكون الانتخابات سرية والحكومة ستعرف من وقف معها ومن صوت ضدها قال رئيس الوزراء في لي كوان يو:
- وهل نرغم ناخبا على أن يصوت لنا وللحزب الحاكم.
قالوا:
- لم يحدث ذلك. ولكنك ستعرف خصومك.
ضحك وهو يقول:
- بعد فوات الأوان، أي بعد إعلان النتائج.
وأضاف:
- ولكن هذا هو ما كان يحدث أيام الإنجليز.
قال الناس:
- وما الفرق بين الاحتلال البريطاني وقيادتكم
قال:
- ما كنتم تقبلونه زمان يجب ان تقبلوه الآن.
بعد فترة ألغيت عملية كتابة الأسماء على بطاقة التصويت، ومع ذلك فاز الحزب الحاكم.

وفي الانتخابات التي جرت أخيراً كانت النتيجة واحدة وهي فوز اثنين فقط من المعارضين مع أن أحزاب المعارضة ثلاثة.

قال احد زعماء المعارضة:
- لو أن أحزاب المعارضة اتحدت لفازت بمقاعد أكثر.

قالت الحكومة:
- وما الذي يمنعكم من الائتلاف أو الاندماج أو الاتحاد أو الوحدة.

قالت المعارضة:
- المبادئ تختلف.

قالت الحكومة:
- انتم تتحدون ضد الحكومة ومع ذلك تختلفون، ومن هنا ننتصر عليكم.

قالت المعارضة:
- على أية حال فإن الأصوات التي يحصل عليها الحزب الحاكم بدأت تنخفض نسبتها كثيراً.

قالت الحكومة:
- ولكنها أكبر من تلك التي تفوز بها أحزاب المعارضة.

الغريب في الأمر أن أحزاب المعارضة ولأول مرة منذ الاستقلال استطاعت أن تجد مرشحين في نصف الدوائر الانتخابية.

ولكن النتيجة لم تتغير ولم يزد عدد المعارضين الفائزين بمقاعد البرلمان عن اثنين!

السؤال هو:
- وكيف تنتصر الحكومة؟

والجواب:
- بالقضاء

السؤال من جديد:
- هل معنى ذلك ان القضاء يزور الانتخابات؟

قالوا:
- القضاء لا علاقة له بالانتخابات، ولا يشرف عليها، ولا دور له فيها.

ولكن ما يحدث هو أنها تطارد المعارضين بإقامة دعاوي ضدهم تتهمهم بالقذف. و القضاء يحكم بإلزام المعارضين بدفع تعويضات ضخمة حتي أنه حدث في بعض القضايا أن أفلس معارض واضطر رجاله الذين اقيمت دعاوى ضدهم ان يعتذروا بشدة وأن يدفعوا بالتراضي تعويضات معينة معقولة.

سألوا:
- وهل الأحكام فيها تلاعب أو شبهة انحياز للحكومة.

قال المراقبون السياسيون:
- القضاء السنغافوري نزيه جدا.. وهو عادل.. عادل.

الحكومة تسمح أثناء الانتخابات بالاجتماعات والمظاهرات، ولكن الحكومة تمنح الصحف جزءاً من مساحة الإعلام الحكومي.

وسنغافورة ترتيبها رقم 140 من 167 دولة بالنسبة لحرية الصحافة!!

والحقيقة أن الحكومة تتخذ سياسية العصا والجزرة في الانتخابات.
إذا صوتت الدائرة للحزب الحاكم زادت اعتمادات الإسكان.

وإذا لم تصوت للحكومة وحزبها فان الدائرة تجيء في آخر الصف الذي يحصل على منح حكومية.

لي كوان يو مؤسس سنغافورة رئيس الوزراء لسنوات طويلة عمره الآن 82 سنة وقد اعتزل منصب رئاسة الوزارة ولكنه يتولي منصب الوزير الكبير أو الوزير الأب أو الوزير المشرف فهو عضو في مجلس الوزراء ولكنه ليس رئيساً للوزراء وابنه رئيس الوزراء في الوقت الحاضر أو هو الذي قاد حملة الحزب الانتخابية الأخيرة وفاز فيها الحزب بـ 82 معقداً في البرلمان وفازت المعارضة بمقعدين.

والسر الحقيقي والواضح والمعروف عالمياً والذي أدى الي بقاء الحزب في السلطة ان البلاد تنمو بنسبة 9 في المائة سنويا.

حقيقة ان سكان سنغافورة لا يزيد عددهم على خمسة ملايين نسمة، ولكنهم كانوا متخلفين أيام الاحتلال البريطاني.

الآن سنغافورة احدي الدول العشر الأولي في العالم في نسبة دخل الفرد وفي التقدم الصناعي.

وبطبيعة الحزب عدة قواعد هامة:
الأولى في انتخابات عام 2001 كان ربع مرشحي الحزب من الوجوه الجديدة تماما.
وفي انتخابات عام 2006 تغير ربع مرشحي الحزب أيضاً.

القاعدة الثانية وهي ايضا مهمة ان الحزب لا يهتم بالمبادئ والايديولوجيات بل بالكفاءة.

إذا وجد مرشح معارض ناجحا كفئا ولديه أعمال وآراء تفيد البلاد فالحزب يخطفه من المعارضة ويضمه إليه.

وأحد الوزراء الحاليين كان معارضا عنيفا للحزب الحاكم.

قيل للمعارض:
- كيف تخليت عن مبادئك وتركت حزبك الي الحزب الحاكم؟
قال:
- ما هدف المعارضة إلا النهوض بالبلاد والآن أستطيع أن أحقق ذلك.
قيل له:
- تقبلت رشوة المنصب.
قال:
- لم يختاروني وزيراً في البداية، توليت المنصب بعد ان أثبت جدراتي به.

قيل للحزب الحاكم:
- هل هذا هو أسلوبكم في الحكم.
قال:
- ليست المسألة مجرد عرض وطلب، أو رشوة للحصول علي اعضاء جدد وإخلاء المعارضة من عناصرها القوية، إننا نريد تقدم البلاد فحسب. والدول الكبري تلتقط من الدول النامية الكفاءات العلمية وتمنحها الجنسية والمنصب فكيف لا تلتقط الدولة مواطنيها من أعضاء المعارضة.

قال أحد زعماء المعارضة، وهم يتكلمون كثيرا في الصحف الحزبية وخارج البلاد:
- لا يمكن ان نتوقع من العبيد ان يكونوا خلاقين ومبدعين.
وربما يصح هذا علي المدي البعيد ولكن زعماء سنغافورة وحكامها أشخاص خيرون جعلوا الشعب سعيدا بما يتحقق له من انجازات.

والشعب يعرف ان الشباب المتعلم المثقف في سنغافورة بدأ يتذمر.

ولكن التذمر أو التمرد لم يظهر في بطاقة التصويت الانتخابية. والانتخابات هناك تتم بلا تزوير وهي نزيهة.

والسكان بدأوا يشكون من ارتفاع نفقات المعيشة ولكن دخولهم أعلى من مستوى الدخول في دول آسيا. والخدمات التي تقدم للشعب أعلى في مستواها مما تحصل عليه الشعوب من جنوب شرق آسيا.

وربما هذا هو السر في ان الحزب الحاكم لم يخسر أيا من الانتخابات النيابية العشرة التي جرت في البلاد منذ الاستقلال عن بريطانيا العظمي!

الكلمات أربع

الكلمات بين الحاكم والمحكوم أربعة

الأولى كلمة حق عند سلطان عادل وهذه سهلة

الثانية كلمة باطل عند سلطان عادل وهذه خطيرة لأنها غش وتزوير وتلفيق تفتن الحاكم العادل بما تزينه له من الزخارف ولها عواقب وخيمة على الحاكم والمحكوم

الثالثة كلمة حق عند سلطان جائر وهذه أفضل الجهاد رحم الله كل من قالها ووسع له في جنانه

الرابعة كلمة باطل عند سلطان جائر وهذه أقبح الكلمات وأمقتها

أسأل الله أن يجعلنا جميعاً ممن يقول الحق ظاهرا وباطنا على نفسه قبل غيره أمام الحاكم أو المحكوم عادلاً كان أو جائر


وتقبلوا تحياتي